التعليقة على منهاج الصالحين (الصوم ـ أحكام قضاء الصوم ـ القسم الثاني)
هذه تعليقة فقهيّة مختصرة على كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، لم تُكتب بقصد عمل الآخرين بها، بل بقصد اطلاع الباحثين والمهتمّين، والله الموفّق والمعين
(30 ـ 4 ـ 2026م)
الفصل السابع
أحكام قضاء شهر رمضان
...
مسألة 1058: يجب على وليّ الميت ـ وهو الولد الذكر الأكبر ـ حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه، والأحوط ـ استحباباً ـ إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث ـ على الترتيب في الإرث ـ بالابن، والأقوى عدمه، وأما ما فات ـ عمداً ـ أو أتى به فاسداً، ففي إلحاقه بما فات عن عذرٍ إشكال، وان كان أحوط لزوماً، بل الأحوط إلحاق الأم بالأب وإن كان الأقوى خلافه، وإن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء، وقد تقدّم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلّقة بالمقام؛ لأنّ المقامين من بابٍ واحد([1]).
مسألة 1059: يجب التتابع في صوم الشهرين من كفّارة الجمع وكفارة التخيير، ويكفي في حصوله صوم الشهر الأوّل، ويوم من الشهر الثاني متتابعاً([2]).
مسألة 1060: كلّ ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطرّ إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه، وإن كان العذر بفعل المكلّف إذا كان مضطرّاً إليه([3])، أمّا إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف، ومن العذر ما إذا نسي النيّة إلى ما بعد الزوال، أو نسي فنوى صوماً آخر ولم يتذكّر إلا بعد الزوال، ومنه ما إذا نذر قبل تعلّق الكفارة صوم كلّ خميس، فإن تخلّله في الأثناء لا يضرّ في التتابع، بل يحسب من الكفارة أيضاً إذا تعلّق النذر بصوم يوم الخميس على الإطلاق، ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال.
مسألة 1061: إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور، إلا أن يقصد تتابع جميع أيّامها([4]).
مسألة 1062: إذا وجب عليه صومٌ متتابع لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان يعلم أنّه لا يسلم بتخلّل عيدٍ أو نحوه، إلا في كفارة القتل في الأشهر الحرم فإنّه يجب على القاتل صوم شهرين من الأشهر الحرم([5])، ولا يضرّه تخلّل العيد على الأظهر، نعم إذا لم يعلم فلا بأس إذا كان غافلاً، فاتفق ذلك، أما إذا كان شاكّاً فالظاهر البطلان. ويستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي([6])، إذا شرع فيها يوم التروية وعرفة، فإنّ له أن يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد أيّام التشريق، لمن كان بمنى، أما إذا شرع يوم عرفة وجب الاستئناف([7]).
مسألة 1063: إذا نذر أن يصوم شهراً أو أيّاماً معدودة، لم يجب التتابع، إلا مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه على وجهٍ يرجع إلى التقييد.
مسألة 1064: إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع، فالأحوط الأولى التتابع في قضائه.
قضاء ما فات الميّت من الصوم
([1]) البحث في هذه المسألة يقع تارةً في أصل الحكم، وأخرى في فروعه، فهنا مقامان:
المقام الأوّل: في أصل الحكم بلزوم قضاء ما فات الميّت من الصوم
ذهب مشهور فقهاء الإماميّة هنا ـ ومنهم السيد الماتن ـ للوجوب، وخالف في ذلك ابن أبي عقيل العماني حيث رأى التصدّق بدل الصوم، فيما نُسب إليه كما سيأتي، وكذلك الشيخ الصادقي الطهراني في "تبصرة الفقهاء" والذي نفى الوجوب تماماً، مرجّحاً الاستحباب. أمّا السيد علي السيستاني فاحتاط وجوباً في قضاء الوليّ، لكنّه قال بأنّه يمكنه الإطعام بدلاً عن الصوم عن كلّ يوم بمدّ، وبنى أصل الحكم على الاحتياط الوجوبي هنا السيدُ محمد حسين فضل الله والسيد عليّ الخامنئي أيضاً.
أمّا الفقه السنّي، فقد انقسم في هذه المسألة، حيث تعرّض تارةً لموضوع الصيام، وأخرى لموضوع الصدقة:
أ ـ أمّا موضوع الصيام عن الميّت، فذهب أكثر الفقهاء لعدم وجوب القضاء على الوليّ أو غيره، بل ذهب بعض الشافعيّة لعدم صحّة صوم القضاء عن الميّت؛ انطلاقاً من كون الصوم عبادة بدنيّة شخصية لا تدخلها النيابة مطلقاً، مضافاً لروايات خاصّة كما سوف نرى، بينما مال الحنابلة إلى استحباب صوم القضاء على الوليّ، وقيل بأنّهم يرون وجوب القضاء لو كان الصوم صوم نذر.
ب ـ وأمّا موضوع الصدقة والإطعام، فذهب الكثير من فقهاء الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الميت يجب عليه الوصيّة بالإطعام، فيلزم الولي أن يُطعم عن كلّ يوم مسكيناً، بأن يعطيه مقدار نصف صاع؛ والمنطلق في ذلك أنّه عجز عن الأداء في آخر عمره فلزمته الوصية. فيما قال العديد من فقهاء الشافعيّة والحنابلة بأنّ الإطعام واجبٌ بمقدار مدّ عن كلّ يوم، بصرف النظر عن مسألة الوصيّة، وقال الكثير من أهل الحديث والظاهريّة والأوزاعي وأبو ثور وغيرهم بوجوب الصيام على الوليّ، والذي هو عندهم: كلّ قريب، ونسب إليهم أيضاً القول بالاستحباب.
والعمدة هو الروايات، والظاهر أنّها تقع على مجموعات:
المجموعة الأولى: ما دلّ بظاهره ـ أو باحتمال قويّ فيه ـ على جواز القضاء أو حُسنه، دون وجوبه، وهو عدّة روايات أهمّها:
الرواية الأولى: مرسل الصدوق، قال: وقد روي عن الصادق× أنّه قال: «إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله» (كتاب من لا يحضره الفقيه 2: 153).
فإنّ هذه الرواية ليست ظاهرةً في الوجوب، بل في الترخيص؛ بقرينة المشيئة، فإنّها علّقت على المشيئة، وهو يدلّ على عدم الوجوب بعنوانه، نعم قد يقال بأنّه إذا أراد لزمه القضاء ولم يعد يمكنه التراجع، والرواية مرسلة كما هو واضح.
قد تسأل: كيف يمكن القول بأنّه لو أراد لزمه القضاء؛ إذ كيف تجتمع الإرادة مع الوجوب؟!
والجواب: إنّ هذا مجرّد فرضيّة نطرحها هنا، ولا مانع منها نظريّاً؛ إذ هي أشبه بالتخيير الابتدائي دون الاستمراري، تماماً كما يقول بعضٌ بذلك في مورد تقليد أحد المتساويين في الأعلميّة، فأنت مخيّر في تقليد أحدهما، لكن لو اخترت أحدهما لم يعد يمكنك تركه.
الرواية الثانية: معتبرة محمّد بن مسلم، عن أحدهما، قَال: سَأَلْتُه عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَه شَهْرُ رَمَضَانَ وهُوَ مَرِيضٌ، فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأ، قال: «لَيْسَ عَلَيْه شَيْءٌ، ولَكِنْ يَقْضِي (يقضى) عَنِ الَّذِي يَبْرَأ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِي» (الكافي 4: 123).
وهذه الرواية لا دلالة فيها أيضاً على الوجوب؛ لأنّها تميّز بين من يُقضى عنه ومن لا يقضى عنه، لا بين من يجب القضاء عنه ومن لا يجب، فهي تريد أن تقول بأنّه لا معنى للقضاء عن الأوّل إنّما يكون للقضاء معنى في مثل الثاني، ولا أقلّ من أنّ احتمال كون العبارة «يُقضى» تجعل الاستدلال هنا غير تامّ، فيكون المعنى: إنّه ليس على الميّت شيءٌ حتى يُقضى عنه، بل يُقضى عن الميّت الذي عليه شيء.
وما يؤكّد هذا المفهوم في مجموعة هذه الروايات هو معتبرة أبي بصير، عن أبي عبد الله×، قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوّال، فأوصتني أن أقضي عنها، قال: «هل برئت من مرضها؟» قلت: لا، ماتت فيه، فقال: «لا تقضِ (يُقضَ) عنها؛ فإنّ الله عزّ وجل لم يجعله عليها»، قلت: فإنّي أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: «كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله الله عليها؟! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم» (الكافي 4: 137؛ وتهذيب الأحكام 4: 248)، المؤيّدة بمثل خبر منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله× عن المريض في شهر رمضان، فلا يصحّ حتى يموت، قال: «لا يقضي (يقضى) عنه»، والحائض تموت في شهر رمضان، قال: «لا يقضي (يقضى) عنها» (تهذيب الأحكام 4: 247)، ومثله خبر سماعة بن مهران وغيره.
إنّ هذه المعتبرة شاهد واضح على أنّ الفكرة التي تطرح هي فكرة المشروعيّة، دون فكرة الوجوب، ومن ثمّ فالروايات التي تميّز بين: يُقضى عنه ولا يُقضى عنه، ليست ظاهرة في الوجوب؛ لأنّها تحتمل بقوّة أن يكون موردها هو فكرة المشروعيّة أيضاً. وما قد يعزّز هذا الاحتمال ما تقدّم آنفاً من أنّ الفقه السنّي كان يعرف فكرةً من هذا القبيل، وهو عدم صحّة القضاء عن الميّت.
الرواية الثالثة: خبر الصفار، قَال: كَتَبْتُ إِلَى الأَخِيرِ× (الظاهر أنّ المراد به العسكري): رَجُلٌ مَاتَ وعَلَيْه قَضَاءٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ولَه وَلِيَّانِ هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا عَنْه جَمِيعاً خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وخَمْسَةَ أَيَّامٍ الآخَرُ؟ فَوَقَّعَ×: «يَقْضِي عَنْه أَكْبَرُ وَلِيِّه (وليَّيه) عَشَرَةَ أَيَّامٍ وِلَاءً إِنْ شَاءَ الله» (الكافي 4: 124؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2: 98).
وهذه الرواية ـ بصرف النظر عن المناقشات في بعض جوانبها السنديّة، وأنّها مخالفة للمشهور متناً، ولا سيما في موضوع التتابع ـ ليست ظاهرة في الوجوب؛ فإنّها ليست في مقام بيان أصل الحكم، بل في مقام بيان كيفيّة القضاء، وأنّه هل يمكنهما أن يقضيا عبر توزيع الأيّام بينهما، فكان الجواب بأنّ هذا لا يكفي، بل يلزم أن يكون القضاء من خلال أكبرهما، وهذا وإن أشعر بالوجوب؛ لكنّه يحتمل الاستحباب الأكيد، وأنّ الكيفيّة يلزم أن تكون بهذه الطريقة.
الرواية الرابعة: خبر أبي حمزة، عن أبي جعفر×، قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت، فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضي (يقضى) عنها؟ قال: «أمّا الطمث والمرض فلا، وأمّا السفر فنعم» (الكافي 4: 137؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2: 146 ـ 147؛ ومثله خبر محمد بن مسلم الذي رواه الطوسي في تهذيب الأحكام 4: 249).
فهذه الرواية وإن احتملت نظر السائل للوجوب؛ لكنّها تحتمل بقوّة أيضاً ـ كما قلنا ـ أنّه ناظر لأصل إمكان القضاء، فيكون الجواب أنّه لو فاتها الصوم لهذا السبب فإنّه لا مانع من القضاء عنها دون ذاك السبب.
الرواية الخامسة: خبر ابن عباس، أنّ امرأةً جاءت إلى النبيّ‘، فقالت: إنّه كان على أمّها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمّك دين، أكنت قاضيته؟»، قالت: نعم، قال: «فدين الله أحقّ أن يُقضى» (سنن أبي داود 2: 103). ومثل هذه روايات أخر متشابهة في التعبير (انظر: النسائي، السنن الكبرى 2: 173 ـ 174).
فإنّ هذه الرواية لا تدلّ على الوجوب؛ إذ لا يجب قضاء دين الميّت على الوليّ أو غيره، بل إنّما أراد النبيّ أن يقول بأنّه إذا كنتم تؤدّون ديون الميت من أموالكم محبّةً له وتبرئة لذمّته، فإنّ الأولى أن تؤدّوا عنه حقوق الله سبحانه.
وعليه، فهذه المجموعة من الروايات أكثرها يحتمل جداً أنّه ناظر لنفي مشروعيّة القضاء عند انعدام موضوعه، ولا دليل على كونه ناظراً لما نحن فيه من الوجوب، فلا ينبغي إدخاله في الحساب هنا، خلافاً لما فعله بعض الفقهاء، كما أنّ بعضاً منها ناظر للرجحان دون الوجوب.
المجموعة الثانية: ما قد يكون ظاهراً في الوجوب، وأهمّه:
الرواية الأولى: خبر حفص بن البختري، عن أبي عبد الله× في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: «يقضي عنه أولى الناس بميراثه»، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: «لا، إلا الرجال» (الكافي 4: 123).
وهذه الرواية قلنا في مباحث قضاء الصلوات أنّه من المحتمل جداً اتحادها مع خبر حماد بن عثمان عمّن ذكره، فيكون من روى عنه ابن عثمان هو حفص بن البختري؛ لتشابه الروايتين جداً، ولهذا رجّحنا أنّ الرواية ناظرة للصوم دون الصلاة.
الرواية الثانية: معتبرة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله× عن رجلٍ سافر في رمضان، فأدركه الموت قبل أن يقضيه، قال: «يقضيه أفضل أهل بيته» (تهذيب الأحكام 4: 325).
الرواية الثالثة: خبر عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله×، في الرجل يموت في شهر رمضان، قال: «ليس على وليّه أن يقضي عنه ما بقي من الشهر، وإن مرض فلم يصم رمضان، ثمّ لم يزل مريضاً حتى مضى رمضان، وهو مريض، ثم مات في مرضه ذلك، فليس على وليّه أن يقضي عنه الصيام، فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثمّ صحّ بعد ذلك فلم يقضه، ثم مرض فمات، فعلى وليّه أن يقضي عنه؛ لأنّه قد صحّ فلم يقض ووجب عليه» (تهذيب الأحكام 4: 249).
الرواية الرابعة: خبر عائشة، أنّ رسول الله‘ قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليّه» (صحيح البخاري 2: 240؛ وصحيح مسلم 3: 155؛ وسنن أبي داود 2: 103؛ والنسائي، السنن الكبرى 2: 176).
فهذه الروايات ـ يؤيّدها غيرها ـ دلّت على وجوب القضاء على الوليّ، أو على الأقلّ دلّت على مبدأ وجوب قضاء الصوم عن الميّت.
المجموعة الثالثة: ما دلّ على نفي وجوب القضاء ولو بنحوٍ ما، وأنّ الحكم هو التصدّق، وعمدة هذه المجموعة هو الآتي:
الرواية الأولى: خبر أبي مريم الأنصاري، عن أبي عبد الله×، قال: «إذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان لم يزل مريضاً حتى مات فليس عليه شيء، و(إن) صحّ ثم مرض ثم مات، وكان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ، وإن لم يكن له مال صام عنه وليّه» (الكافي 4: 123 ـ 124؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2: 152 ـ 153)، لكن في التهذيبين جاء أنّه إذا لم يكن له مال تصدّق عنه وليّه (الاستبصار 2: 109؛ وتهذيب الأحكام 4: 248)، دون إشارة للصوم عنه.
الرواية الثانية: خبر ابن عمر، أنّه كان يُسأل: هل يصوم أحدٌ عن أحد أو يصلّي أحدٌ عن أحد؟ فيقول: «لا يصوم أحدٌ عن أحد، ولا يصلّى أحدٌ عن أحد» (الموطأ 1: 303)، وفي نقلٍ آخر جاء: إنّ ابن عمر كان إذا سُئل عن الرجل يموت وعليه صوم من رمضان أو نذر، يقول: «لا يصوم أحدٌ عن أحد، ولكن تصدّقوا عنه من ماله للصوم لكلّ يوم مسكيناً» (البيهقي، السنن الكبرى 4: 254). وورد مثله عن ابن عباس (النسائي، السنن الكبرى 2: 175 ـ 176).
وهذه الرواية تبدو هنا موقوفةً على ابن عمر، لكنّها وردت في موضعٍ آخر منسوبة للنبي بهذه الطريقة: عن ابن عمر، قال: قال رسول الله‘: «من مات وعليه صيام شهر، فليُطعم عنه، مكان كلّ يوم، مسكين» (سنن ابن ماجة 1: 558؛ وسنن الترمذي 2: 110؛ وصحيح ابن خزيمة 3: 273).
ولا يبعد أن تكون هذه من الموارد التي طرح بعض المستشرقين فيها مناقشةً معروفة، عبر المقارنة بين كتاب الموطّأ لمالك بن أنس والكتب الحديثيّة التي ظهرت بعد قرنٍ منه، حيث لاحظ هؤلاء أنّ الكثير من روايات الموطّأ عبارة عن فتاوى وآراء الصحابة أنفسهم، لكنّها تحوّلت بعد قرنٍ إلى روايات هؤلاء الصحابة عن النبيّ، في احتمالٍ يظلّ قائماً أنّ هناك من تصوّر أنّ هذه لا بدّ منقولة عن النبيّ وليست آراء الصحابة من عنديّاتهم، فأضيفت النسبة للنبيّ على هذه القاعدة ـ تماماً كما يقال شيعياً في بعض الروايات القليلة الموقوفة على أحد أصحاب الأئمّة ـ وقد وقع ذلك، وفقاً لهذا الرأي، في بضعة مئات من الأحاديث في المصادر السنيّة، والتفصيل في محلّه. من هنا قد يرتاب الإنسان في دقّة النسبة للنبيّ في هذا الحديث بالخصوص بعد أن يرى أنّه حديثٌ موقف على ابن عمر وابن عباس في غير موضعٍ من الكتب الحديثيّة.
ومهما يكن الأمر فإنّ نفي صحابةٍ مثل ابن عباس وابن عمر أصلَ الفكرة يُضعف شيئاً ما دليل الثبوت؛ إذ كيف يخفى هذا الأمر على مثلهما، والمفروض أنّه لو ثبت شيء من ذلك لعُرف بين المسلمين، وتناقله الصحابة ولو بعد عصر النبيّ؛ لكثرة الابتلاء به، إلا إذا قيل بأنّه لعلّه شُرّع في أواخر العهد النبويّ.
الرواية الثالثة: خبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي جعفر الثاني×، قال: قلت له: رجلٌ مات وعليه صوم، يُصام عنه أو يتصدّق (قال: «يتصدّق) عنه؛ فإنّه أفضل» (كتاب من لا يحضره الفقيه 3: 376).
وتعتبر هذه الروايات المستندَ المحتمل لما نُسب لابن أبي عقيل، من أنّ الواجب هو التصدّق عن الميت من ماله أو من مال وليّه، دون الصوم مدّعياً تواتر الأخبار على ذلك، وكذلك هي مستند القائلين بنفي وجوب الصوم وتعيّن التصدّق.
وقد ناقش الماتن الرواية الثالثة هنا ـ بعد تضعيف سندها ـ بأنّه «لم يفرض في الرواية أنّ القاضي عن الميّت وليّه أو ولده كي يكون السؤال عمّا يجب عليه، بل ظاهره أنّ الميّت رجلٌ أجنبيّ، فالسؤال عن أمرٍ استحبابي وهو التبرّع عنه وأنّ أيّاً من التبرّعين والعبادتين المستحبّتين أفضل، هل الصيام عنه أو الصدقة؟ ولا شكّ أنّ الثاني أفضل كما نطقت به جملة من النصوص، فإنّ التصدّق عن الميّت أفضل الخيرات وأحسن المبرّات.. فكيف يكون هذا منافياً لما دلّ على القضاء على خصوص الوليّ؟!» (الموسوعة (المستند) 22: 207).
وكلامه فيه وجاهة، لكنّ عدم سؤال الإمام مع تركه الاستفصال، يمكنه أن يعطي دلالةً هنا تصلح لمعارضةٍ ما مع النصوص الأخرى الدالّة على وجوب الصوم على الوليّ.
وعليه، فيستقرّ التعارض بين الروايات في المجموعتين: الثانية والثالثة، فإنّ خبر أبي مريم الأنصاري مهما اختلفت صيغته دالّ على أنّ وجوب الصيام ليس بمتعيّن، بل الصدقة هي المتعيّنة من مال الميّت أوّلاً، وهذا يعارض دلالة نصوص الوجوب المباشر على الوليّ بالصوم.
وقد حاول الماتن حلّ هذا التعارض عبر القول بأنّه لا يمكن العمل برواية الأنصاري وأمثاله هنا؛ لمخالفتها للروايات الكثيرة المستفيضة جداً الصحيح أكثرها سنداً بحسب تعبيره، والدالّة على وجوب القضاء عن الولي، ومن البعيد حملها على صورة عدم التمكّن من الصدقة، من هنا تحمل الروايتان المعارضتان على التقية لموافقتهما لفقه الجمهور (انظر: الموسوعة (المستند) 22: 207 ـ 208).
ويمكن مناقشته:
أوّلاً: إنّ مواقف فقه الجمهور غير واضحة في القرن الثاني الهجري، لأننا نشهد اختلافاً في الموضوع، بحيث لا يسمح لنا ذلك بالحصول على معلومات دقيقة، لكون هذا الرأي هو السائد أو المعروف بينهم في تلك الفترة، علماً أنّ موضوعاً من هذا القبيل لا نفهم مديات ضرورة التقية في بيانه.
ثانياً: إنّ ما اعتبره السيد الخوئي روايات كثيرة متواترة، لا يسلم منه ـ بعد التأمّل المتني فيه ـ إلا ما نقلناه من روايات، وقد يزيد قليلاً، والظاهر أنّه حسب روايات المجموعة الأولى هنا ضمن روايات وجوب القضاء، وقد سبق لنا استبعادها، لهذا فمن غير المعلوم وجود شهرة روائيّة أو غلبة روائيّة للمجموعة الثانية على الثالثة أو العكس.
وبناءً عليه، فإنّ الروايات متعارضة، وعمل المشهور لا يجبر ولا يرجّح هنا كما هو واضح؛ لانّه اجتهادي لحلّ التعارض، فإمّا أن نقول بالأخذ بالمجموعتين معاً ورفع تعارضهما بالإطلاق، فتكون النتيجة ثبوت وجوب أحدهما: الصوم أو الصدقة، وهذا ما مال إليه السيستاني تقريباً، أو نقول بأنّ ظاهرهما التعارض المستقرّ عرفاً، فتسقط جميع الروايات ولا يثبت شيء، ونحن نرى أنّ الأحوط وجوباً هو الإتيان بأحدهما: الصيام أو الصدقة بمدّ عن كلّ يوم.
المقام الثاني: في فروع الحكم بقضاء ما فات الميّت من الصوم
تعرّض الماتن هنا لعدّة فروع بعضها بحثناه في باب القضاء من كتاب الصلاة، عند التعليق على (المسألة رقم: 737)، فلا نعيد، وهي:
أ ـ من يجب القضاء، حيث قلنا بأنّ الصحيح أنّ من يجب عليه القضاء عنه ـ لو قلنا بالوجوب ـ هو الطبقة التي ترثه، فيثبت الوجوب الكفائي في حقّها، دون خصوص الولد الذكر الأكبر.
ب ـ إلحاق الأم بالأب، وقد استقربناه هناك.
ج ـ التفصيل بين ما فاته عن عذر وما فاته عمداً، حيث قلنا بأنّه تفصيل غير ثابت، بل الحكم يشمل الحالتين معاً.
د ـ إذا فاته ما لا يجب عليه قضاؤه، فلا يثبت فيه القضاء، كما دلّت النصوص على ذلك، وقد تقدّمت آنفاً.
([2]) قد تقدّم عند التعليق على (المسألة رقم: 1007) أنّ الشهرين المتتابعين يلزم تتابعهما حتى النهاية، ولا يكفي تتابع الشهر الأوّل مع يومٍ من الثاني، فراجع.
([3]) لورود بعض النصوص من جهة، وكونه محلّ الابتلاء ـ وبخاصّة للنساء ـ من جهة أخرى، مع عدم وجود أيّ إشارة معتدّ بها في النصوص متعلّقة به.
([4]) إذا قصد التتابعَ الشرعي أو قصد الستين يوماً لزمه التتابع حتى النهاية، وإن قصد من التتابع صومَ شهرٍ ويوم من الثاني وتفريق البقيّة، كفاه ذلك.
([5]) دليله آحادي، وعمدته خبرٌ لزرارة بن أعين، وسوف يأتي تفصيله في مباحث الديات وأمثالها.
([6]) الفرق بين التتابع في الشهرين في كفارة القتل في الأشهر الحرم، والاستثناء الذي ذكره الماتن هنا، هو أنّ الماتن يرى أنّ التتابع لازمٌ في الشهرين المتتابعين كفارةً عن القتل في الأشهر الحرم، بحيث يلزمه صوم يوم العيد، فالاستثناء هناك هو من الشروع في الصوم الذي يتخلّله عيد، وجواز أو عدم جواز صوم يوم العيد هذا، أمّا هنا فهو استثناء من وجوب التتابع نفسه، فالتتابع الواجب يسقط في مورد صوم ثلاثة أيام بدل الهدي.
نعم، ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المورد الأوّل كالثاني، ففهموا من رواية زرارة في القتل في الأشهر الحرم إمكان تخلّل العيد دون صومٍ، ثمّ الإكمال بعد ذلك.
نقد استثناء شرط التتابع في صوم الثلاثة أيّام في الحجّ بدل الهدي
([7]) مستند هذا الاستثناء روايتان:
الرواية الأولى: خبر عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد الله×، فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة، قال: «يجزيه أن يصوم يوماً آخر» (الاستبصار 2: 279).
وهذه الرواية ضعيفة السند بأبي جميلة المفضّل بن صالح المتهم بالكذب والوضع.
الرواية الثانية: معتبرة يحيى الأزرق، عن أبي الحسن×، قال: سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعاً وليس له هدي، فصام يوم التروية ويوم عرفة، قال: «يصوم يوماً آخر بعد أيّام التشريق» (الاستبصار 2: 279).
وقد عمل الماتن بالرواية الثانية التي رجّح فيها أنّ يحيى الأزرق هو يحيى بن عبد الرحمن الثقة، وبناء على هاتين الروايتين أخذ الماتن بالقدر المتيقّن منهما، وهو صوم يومَي التروية وعرفة، لهذا ألزم بالاستئناف لو صام يوم عرفة فقط، كما أنّه لو صام الثلاثة متتابعةً قبل العيد تمّ الأمر ولا إشكال، وكان على مقتضى القاعدة (انظر: الموسوعة (المستند/الصوم) 22: 281 ـ 287؛ و(شرح المناسك/كتاب الحجّ) 29: 275 ـ 278).
ويمكن أن يناقَش:
أوّلاً: إنّ هاتين الروايتين دليل آحاديّ، لا نخرج به عن شرط التتابع.
ثانياً: إنّ هناك روايات تعارض مفاد هاتين الروايتين، فتضعفان من قوّتهما، وهي:
الرواية الأولى: معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن×، قال: سأله عبّاد البصري عن متمتعٍ لم يكن معه هدي؟ قال: «يصوم ثلاثة أيام: قبل يوم التروية»، قال: فإن فاته صوم هذه الأيام، فقال: «لا يصوم يوم التروية، ولا يوم عرفة، ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيّام التشريق» (تهذيب الأحكام 5: 231 ـ 232).
وهذه الرواية أوردها الطوسي بنفس طريق تلكما الروايتين، وهو طريقه إلى موسى بن القاسم الثقة.
وقد حاول الطوسي التوفيق بين هذه الرواية وما تقدّم فقال: «فلا ينافي ما ذكرناه؛ لأنّه إنّما نفى صوم التروية على الانفراد دون أن يكون نفى ذلك إذا صام معه يوم عرفة بدلالة ما قدّمناه» (تهذيب الأحكام 5: 232)، واستحسن الخوئي هذا الجمع، واحتمل الحرّ العاملي في الوسائل الحملَ على الجواز أو الاستحباب.
ويمكن أن يجاب بأنّ ظاهر الرواية هو الأعمّ من صوم كلّ واحد منهما على حدة أو صومهما معاً مع عدم صوم الثالث، ويشهد لذلك أنّ الإمام أعطى بديلاً آخر، وهو صيام الثلاثة متتابعة بعد أيّام التشريق، فلو كان يمكن صوم التروية وعرفة ثم تأخير الثالث لما بعد أيّام التشريق، فلماذا لم يذكره الإمام هنا مع أنّه الأنسب؟! ولماذا أصرّ على تتابع الثلاثة بعد أيّام التشريق؟! فلا قرينة على خصوصيّة الانفراد وأنّها المقصود حصراً في الرواية.
وأمّا حمل الحرّ العاملي على الجواز أو الاستحباب فهو غير واضح أيضاً؛ إذ الرواية ظاهرة في نفي صوم التروية وعرفة، ثم هي ظاهرة في لزوم الصوم تتابعاً بعد أيّام التشريق، فما هو الموجب لفهم الجواز أو الاستحباب منها؟!
الرواية الثانية: خبر عليّ بن الفضل الواسطي، قال: سمعته يقول: «إذا صام المتمتّع يومين لا يتابع الصوم اليوم الثالث، فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحجّ، فليصم بمكّة ثلاثة أيام متتابعات، فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمّال، فليصمها في الطريق، أو إذا قدم على أهله صام عشرة أيّام متتابعات» (تهذيب الأحكام 5: 231).
فإنّ ظاهر هذه الرواية هو لزوم التتابع لثلاثة أيّام، لكن يمكن القول بأنّ غايتها أنّها تدلّ بالإطلاق، خرج منه الصورة التي ذكرتها الروايتان المستثنِيَتَان هنا، فيبقى الباقي تحت الإطلاق.
الرواية الثالثة: خبر إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله×، قال: «لا يصوم الثلاثة الأيام متفرّقة» (تهذيب الأحكام 5: 232).
والموقف من هذه الرواية كالموقف من التي سبقتها، فلا تصلحان لمواجهة دليل الاستثناء المتقدّم.
الرواية الرابعة: خبر رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله×، عن متمتّعٍ لا يجد هدياً، قال: «يصوم يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة»، قلت: فإنّه قدم يوم التروية فخرج إلى عرفات، قال: «يصوم الثلاثة الأيّام بعد النفر»، قلت: فإن جمّاله لم يقم عليه؟ قال: «يصوم يوم الحصبة وبعده بيومين..» (تهذيب الأحكام 5: 232).
وهذه الرواية تفيد أنّه رغم وصوله يوم التروية مع ذلك عيّن له الإمام وظيفة الصوم ثلاثة أيّام بعد النفر، فلو صحّ الاستثناء هنا لكان معارضاً لظهور هذه الرواية في تعيّن صوم الثلاثة بعد النفر، إلا إذا قيل بأنّ غايته التخيير بين الطريقتين، وليس بواضح.
الرواية الخامسة: معتبرة عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله×، قال: سألته عن متمتّع يدخل يوم التروية وليس معه هدي، قال: «فلا يصوم ذلك اليوم، ولا يوم عرفة، ويتسحّر ليلة الحصبة فيصبح صائماً وهو يوم النفر، ويصوم يومين بعده».
وهذه صريحة في نفي الصوم يومَي التروية وعرفة، وتعيّن التأخير لما بعد النفر، فتعارض أخبار الاستثناء هنا. والجموع التي قيلت آنفاً سبق أن علّقنا عليها، فلا نعيد.
الرواية السادسة: خبر معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله×، قال: سألته عن متمتّع لم يجد هدياً، قال: «يصوم ثلاثة أيام في الحج يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة»، قال: قلت: فإن فاته ذلك اليوم؟ قال: «فليتسحّر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده..» (تهذيب الأحكام 5: 39).
الرواية السابعة: خبر حماد بن عيسى، قال: سمعت أبا عبد الله×، يقول: قال عليّ×: «صيام ثلاثة أيّام في الحجّ قبل التروية يوم ويوم التروية ويوم عرفة، فمن فاته ذلك فليتسحّر ليلة الحصبة ـ يعني ليلة النفر ـ ويصبح صائماً ويومين بعده..» (تهذيب الأحكام 5: 232 ـ 233).
وقد حاول السيد تقي القمي (مباني منهاج الصالحين 6: 271) وغيره، جعل هذه الرواية مطلقة وتقيّد بروايتَي الاستثناء، ويبدو أنّ المقصود هو أنّ تعبير «فاته» يشمل فوات يوم وفوات يومين، فيقيَّد بفوات يومين، ويخرج فوات يوم واحد بدليل الاستثناء.
وعلى أيّة حال، ففضاء هذه النصوص ـ المنسجم مع شرط التتابع الذي دلّت عليه النصوص الأصلية هنا ـ مغايرٌ لفضاء تلك الرواية الآحاديّة، لهذا فالأقرب هو عدم ثبوت هذا الاستثناء من دليل وجوب التتابع، بل إمّا أن يقدّم صوم الثلاثة متتابعةً قبل العيد أو يؤخّره إلى ما بعد النفر، والله العالم.
وربما لما قلناه ـ أو لغيره ـ استشكل السيد علي السيستاني والشيخ الوحيد الخراساني في هذا الاستثناء في فتاويهما، بل أفتى الشيخ محمد إسحاق الفيّاض قائلاً: «صيام الأيام الثلاثة من عشرة أيّام في الجمع تعويضاً عن الهدي فيه، فإنّه لا بدّ أن يكون بنحو التتابع، بأن يصوم يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وإن لم يمكن ذلك يصوم الأيَّام الثلاثة جميعاً بعد أيّام التشريق إمّا في مكّة أو في الطريق أو في بلدته، ولا يكفي صوم يوم التروية ويوم عرفة ويوماً آخر بعد العيد» (منهاج الصالحين 1: 431).
