التعليقة على منهاج الصالحين (الصوم ـ شرائط الصحّة والوجوب ـ القسم الثالث)
هذه تعليقة فقهيّة مختصرة على كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، لم تُكتب بقصد عمل الآخرين بها، بل بقصد اطلاع الباحثين والمهتمّين، والله الموفّق والمعين
(29 ـ 1 ـ 2026م)
الفصل الرابع
شرائط صحّة الصوم
...
مسألة 1035: لا يجوز التطوّع بالصوم لمن عليه صوم واجب من قضاء شهر رمضان أو غيره([1])، وإذا نسي أنّ عليه صوماً واجباً فصام تطوّعاً، فذكر بعد الفراغ، صحّ صومه، والظاهر جواز التطوّع لمن عليه صوم واجب استيجاري، كما أنّه يجوز إيجار نفسه للصوم عن غيره إذا كان عليه صومٌ واجب([2]).
مسألة 1036: يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الإغماء وعدم المرض والخلوّ من الحيض والنفاس([3]).
مسألة 1037: لو صام الصبي تطوّعاً، وبلغ في الأثناء ـ ولو بعد الزوال ـ لم يجب عليه الإتمام، والأحوط استحباباً الإتمام.
مسألة 1038: إذا سافر قبل الزوال، وكان ناوياً للسفر من الليل، وجب عليه الإفطار، وإلا وجب عليه الإتمام والقضاء على الأحوط، وإن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام([4])، وإذا كان مسافراً فدخل بلده أو بلداً نوى فيه الإقامة، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإن كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقي على الإفطار، نعم يستحبّ له الإمساك إلى الغروب([5]).
مسألة 1039: الظاهر أنّ المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا في الرجوع منه هو البلد، لا حدّ الترخص، نعم لا يجوز الإفطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حدّ الترخّص، فلو أفطر ـ قبله ـ عالماً بالحكم وجبت الكفّارة([6]).
مسألة 1040: يجوز السفر في شهر رمضان ـ اختياراً ـ ولو للفرار من الصوم، ولكنّه مكروه، إلا في حجّ أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو مال يخاف تلفه، أو إنسان يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضيّ ثلاث وعشرين ليلة، وإذا كان على المكلّف صوم واجب معيّن جاز له السفر وإن فات الواجب، وإن كان في السفر لم تجب عليه الإقامة لأدائه([7]).
مسألة 1041: يجوز للمسافر التملّي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، والأحوط ـ استحباباً ـ الترك، ولا سيّما في الجماع([8]).
حكم الصيام التطوّعي مع ثبوت صيامٍ واجب عليه
([1]) مقتضى القاعدة هو الجواز حيث لا يتضيّق وقت ما عليه من الفرض، لكن وردت نصوص خاصّة هنا، وعليه نقول:
أ ـ أمّا إذا كان عليه شيءٌ من شهر رمضان، فلا يتطوّع ـ على الأحوط وجوباً ـ قبل أن يقضيه؛ لورود حوالي ثلاث روايات في الموضوع، مع عدم المعارض.
ب ـ وأمّا لو كان عليه فرضٌ آخر غير قضاء شهر رمضان، فالأصحّ أنّه يجوز له التطوّع ما لم يتضيّق وقت ذلك الفرض؛ لأنّ الرواية فيه ـ رواية الحلبي والكناني ـ غير ثابتة، حيث يحتمل أنّها تعبير آخر عن الروايتين الأخريتين في الباب للحلبي والكناني أيضاً، والتي ورد فيهما السؤال عن شهر رمضان، ويكون الصدوق قد نقل المضمون بالمعنى، فلا يحرز أنّهما روايتان مستقلتان، ومعه يتردّد الموقف بين خصوص قضاء شهر رمضان والأعم منه ومن مطلق الفرض، فيؤخذ بالقدر المتيقّن، مضافاً لكونهما رواية آحاديّة، بينما عمدة الروايات الأخرى يتكلّم عن شهر رمضان، واحتمال الخصوصيّة واردٌ جداً. وقد ذهب مشهور فقهاء أهل السنّة لجواز التطوّع هنا مطلقاً على كراهةٍ عند بعضهم، غير الحنابلة في قولٍ، فمنعوا منه.
([2]) ذهب بعضُ الفقهاء إلى أنّ من كان في ذمّتِه صومٌ واجبٌ لا يجوز له أن يصومَ عن الميّت نيابةً، وعلى فرض التسليم بمشروعيّة الصوم النيابيّ، فالسؤال هو: هل ملاك النهي الوارد في الروايات أنّ صومَ رمضان عن نفس المكلّف أولى من سائر أنواع الصيام، أم أنّ صوم رمضان من أيّ مكلّفٍ كان أولى من الصوم التطوّعيّ؟
الظاهر أنّ النكتة هنا في مثل هذه الموارد راجعة إلى أنّ الصوم ليس واجباً، بل الواجب هو الوفاء بالإجارة، في حين أنّ ظاهر النصوص هو تنافي أنواع الصوم مع بعضها مما ظاهره ذات الصوم.
شروط وجوب الصوم
([3]) ذكر السيد الماتن هنا شروطَ وجوب الصوم، وهي:
(1 ـ 2) ـ البلوغ والعقل، وهما شرطان عامّان في التكليف، وأمرهما واضح، وقد سبق الحديث عن الجنون الأدواري في باب شروط الصحّة، وهنا نقول: ما دام عرض الجنون عليه، فيسقط التكليف عنه في ظرف عروض الجنون، أمّا لو ارتفع فإن كان وقت النيّة باقياً وجب عليه الصوم، وإلا فلا، ولو قصد الصوم قبل الفجر فدخل النهار وهو صائم ثم عرضه الجنون سقط التكليف في ظرف عروض الجنون، لكنّه لو لم يتناول المفطر، ثمّ أفاق، وأراد إكمال الصوم، صحّ وفقاً لما قلناه عند التعليق على (المسألة رقم: 970)، في بحث نية الصوم، فراجع.
3 ـ الحضر، مقابل أن يكون مسافراً، حيث يسقط عنه وجوب الصوم، بل يحرم عليه الصوم تشريعاً، لأنّ الإفطار عزيمة وليس رخصة، وقد ذكرنا ما ينفع هنا عند شروع بحث صلاة المسافر، فراجع.
4 ـ عدم الإغماء، وقد تعرّضنا لبعض جوانبه عند التعليق على (المسألة رقم: 970)، وأنّه لا فرق بين النوم والإغماء والبنج العمومي ونحو ذلك، في أنّه لو عرضه ـ ولا سيّما بتعمّدٍ منه ـ فيصحّ الصوم بلا إشكال. نعم، حال الإغماء لا يُعقل تنجّز التكليف عليه، لكن لو أفاق، وجب إكمال الصوم، لعدم الفرق بمناسبات الحكم والموضوع وبالفهم العرفي الملغي للخصوصيّة بين النوم والإغماء، ولا دليل على أنّ عدم الإغماء شرط وجوب، على التفصيل الذي بيّناه في تلك المسألة، فراجع.
وربما من هنا حذف شرطَ عدم الإغماء من شروط الوجوب، بعضُ الفقهاء المتأخّرين، مثل السيد محمود الهاشمي الشاهرودي والسيد محمد سعيد الحكيم.
5 ـ عدم المرض، فلو كان مريضاً سَقَطَ وجوب الصوم، وهذا واضحٌ، بل هو ظاهر الآيات والروايات الواردة في المقام من أنّ حكمه متعيّنٌ في الإتيان بالبديل على تقدير وجوده، بل قد يحرم عليه الصوم في بعض مستويات الإضرار.
6 ـ الخلّو من الحيض والنفاس، أمّا الحيض فواضح، والروايات فيه كثيرة، وأمّا النفاس، فقد علّقنا عند ذكره مطلع شروط الصحّة بأنّه لا دليل على كونه من شروط الصحّة، وهنا نقول بأنّه لا دليل على كونه من شروط الوجوب، فيجب على النفساء الصوم إذا لم يكن صومها مضرّاً بها، أو عدّت حالتها من نوع المرض الموجب للضرر، فيكون النفاس بالنسبة إليها كالمرض في آثاره، فهنا يلحقها حكم المريض كما هو واضح.
حكم الصوم في السفر وصوره وحالاته
([4]) الروايات في هذا الباب متعارضة تعارضاً غير عاديّ:
أ ـ فبعضها ذكر الإفطار في السفر بلا تفصيل، وهذا يمكن فهمه على أنّه بصدد بيان المبدأ دون أن يكون في مقام البيان من حيث الشروط والقيود.
ب ـ وبعضها الآخر يفصّل بين ما قبل الزوال وبعده، فقبل الزوال يجب الإفطار بينما السفر بعد الزوال لا يوجبه، بل يلزمه إكمال الصوم.
ج ـ وبعض ثالث يضيف قيد تبييت النيّة، فلا يكون السفر قبل الزوال معياراً نهائيّاً، بل لا بدّ أن يكون قد بيّت النية في الليلة الماضية، لكي يكون سفره قبل الزوال مؤثراً في الإفطار.
د ـ وبعضٌ رابع يخيّر المكلف بين الإفطار والصوم، دون أيّ تفصيل من التفاصيل السابقة، وهذا ينافي النصوص التي دلّت على أنّ الإفطار عزيمة وليس رخصة، وأنّ رسول الله وصف الصائمين في السفر بالعصاة.
هـ ـ وبعضٌ خامس يضع قيد تحقّق السفر بالفعل قبل الفجر، فلو شرع في السفر بعد الفجر صام، فالعبرة ليست بتييت النيّة، بل بواقع السفر قبل الفجر.
وهذه الروايات تارةً تبحث من حيث معيار السند وحجيّة خبر االواحد، وفرز ما صحّ سنداً منها عمّا لم يصحّ، وأخرى تبحث من حيث المجموع للنظر في تحييد بعض ما هو شديد الضعف فيها سنداً وعدداً، ووضع ما يعتدّ به منها عدداً ولو في الجملة.
هنا أكثر من محاولة ممكنة، بغض النظر عن طريقة مقاربة بعض الفقهاء للروايات عبر الحذف الإسنادي من جهة، والجمع والتقييد من جهة ثانية بما ينافي مسكلنا في المنهج الانضمامي الوثوقي إلى جانب مرجعيّة الآية الكريمة:
المحاولة الأولى: ما يخطر في البال من أنّ الآية الكريمة عبّرت بـ «على سفر»، ولم تعبّر بـ «وسافرتم»، مما قد يُنتج شرطَ أن يكون الصائم على سفر عند توجّه خطاب وجوب الصوم عليه، وهذا ينسجم أكثر مع القدر المتيقّن الذي تفيده المجموعة الحديثيّة التي ذكرت أنّه لا بدّ أن يكون قد شرع في السفر قبل الفجر (المجموعة الخامسة)، فهذا يقال له ـ عند التحدّث معه عن الصوم ـ بأنّه على سفر، أي متلبّس به، ويبعد أن يكون المراد بـ «على سفر» أي بصدد السفر، بما قد يؤيّد مجموعة اشتراط تبييت النيّة، دون شرط فعلية السفر قبل الفجر؛ لأنّه على ذلك سوف يفطر في اليوم السابق ما دام يصدق عليه أنّه على سفر! وظاهر الكلمة فعليّة السفر، دون مجرّد البناء على السفر.
وبهذا نخلص إلى أنّ القدر المتيقّن الموثوق به كتاباً وسنّة هو حالة الشروع في السفر قبل الفجر، فيحلّ الفجر وهو مسافر، وهذا في اليوم الأوّل الذي فيه شروع السفر واضح، وهو أوضح في اليوم الثاني الذي يطلع عليه الفجر فيه وهو ما يزال مسافراً.
والنتيجة أنّه بناءً على منهج الوثوق الانضمامي، ونتيجة فهم أنّ هذه المجموعات الحديثية غير قابلة عرفاً للجمع والضمّ بما يفسّر كيفيّة بيانها من قبل الإمام، لهذا نرى أنّه يجب الصوم في السفر إلا في حال طلوع الفجر عليه وهو مسافر، ففي مثل هذه الحال يلزمه الإفطار، فهذا هو مدلول المجموعة الخامسة التي نرجّحها على أساس موافقتها للكتاب. والاحتياط في حال السفر قبل الزوال ـ بيّت النية أم لم يبيّتها ـ بالجمع بين الصوم والقضاء، وجيهٌ.
وقد تناقَش هذه المحاولة:
أوّلاً: إنّ تعبير «على سفر»، لو كان المراد منه ذلك ـ على ظرافة هذا التأمّل في الآية ـ للزم أنّ المريض يجب أن يطلع عليه الفجر مريضاً حتى تكون الآية ناظرة لسقوط فرض الصيام عنه، وهو بعيدٌ بمناسبات الحكم والموضوع ومعرفة النكتة العرفية من وراء الترخيص له في الإفطار؛ إذ لا خصوصية فيه لطلوع الفجر عليه مريضاً، بل يكفي عروض المرض وسط النهار أو آخره ما دام موجباً للحوق الضرر له على تقدير الصيام.
ثانياً: ما ذكره الماتن في سياق نقده لروايات الإفطار على تقدير طلوع الفجر عليه مسافراً، والصوم فيما عدا ذلك (المجموعة الخامسة)، فقال: «ولا يخفى أنّ هذه الروايات المتضمّنة للتفرقة بين ما قبل الفجر وما بعده وأنّه لو سافر بعده يصوم إمّا معيّناً أو مخيّراً بينه وبين الإفطار، لم يُنسَب القول بمضمونها إلى أحدٍ منّا، ولا شكّ أنّها منافية لجميع النصوص المتقدّمة المستفيضة، فهي معارضة لكلتا الطائفتين، فلا بدّ إمّا من طرحها أو حملها ولو بعيداً على من لم يبيّت النيّة لو بنينا على أنّ العبرة بتبييتها، وعلى أيٍّ فالخطب فيها هيّن» (الموسوعة (المستند) 21: 480).
ورغم صحّة نتيجته هنا، لكن يمكن أن يجاب عنه بأنّ طريقة معالجته ـ رحمه الله ـ تختلف عن طريقة معالجة هذه المحاولة، فهي لا تريد الاعتماد على هذه المجموعة ـ رغم أنّ فيها ما هو الصحيح سنداً ـ لترجيحها على غيرها، بل ترى أنّ بيان الحكم بهذه الطريقة المتضاربة جداً بين النصوص، هو بيان يفضي بنا للشكّ في مختلف نصوص الباب، وأنّه حصل التباس أو غموض فيها، فيؤخذ بما وافق القرآن على تفسيرٍ آخر للآية، ويكون منهج هذه المحاولة هو المنهج الانضمامي الوثوقي من مجموع نصوص الكتاب والسنّة. وأمّا أنّه لم يقل به أحدٌ منّا، فليكن، ما دامت الأدلّة تفضي إليه.
وإنّما نكتفي بذلك في الردّ على كلام الخوئي، لأنّنا نشكّ جدّاً في الروايات التي لا تكون قابلةً للجمع بحيث لا يُعقل صدورها من الإمام، ولهذا نذهب نحو الوثوق المضموني.
ثالثاً: إنّ هذا الاحتمال ينافي استنباطَ ملاكيّةِ المشقّة من خلال مناسبات الحكم والموضوع؛ إذ لو كان ملاكُ إسقاط الصوم وقصر الصلاة في حقّ المسافر هو المشقّةُ النوعيّة ـ كما قلنا سابقاً ـ فلا يختلف الحال بين من يسافر قبل الفجر ومن يسافر بعده بساعة، لأنّ المعيار هو المشقّة النوعيّة الناشئة من السفر.
لكن قد يقال في المقابل: إنّ ملاكيّةَ المشقّة ليست جاريةً في جميع الجزئيّات، بمعنى أنّها قد تُسهم في توجيه الاجتهاد في بعض الموارد، لكنّها ليست ملاكاً تامّاً على نحو الإطلاق سلباً وإيجاباً، إذ قد يَتصرّف الشارعُ في بعض الموارد بتحديد جزئيّاتٍ وضوابطَ لتنظيم العمل، ولو كان ذلك على خلافِ مقتضى الملاك.
المحاولة الثانية: إنّ المنهج الصحيح هنا هو الرجوع لموافقة الكتاب، على قاعدة تقديم تفسير آخر للآية، فالقرآن قال بأنّ من كان على سفر فعدّة من أيام أخر، بلا تفصيل بين ما قبل الزوال أو قبل الفجر أو مع تبييت النية أو بعد الزوال أو غير ذلك، فيؤخذ في مثل هذه الحال بالمجموعة الأولى المطلقة لو فرضنا فيها إطلاقاً حقيقيّاً، ويعمل عليها، أما سائر الروايات فتترك لتضاربها من جهة وعدم انسجامها مع النصّ القرآني من جهة ثانية. وعليه فتضارب الروايات هنا يوجب الريب في أمر الناتج النهائي منها، إذ جمعُها عرفاً يبدو صعباً في تجاهل كلّ مجموعة للقيد أو الشرط شديد الابتلاء وكثيره في المجموعة الأخرى، ومعه فنرجع لإطلاق الآية المفيد لسقوط الصوم عن المسافر دون تقييدات.
ولعلّ هذا هو مستند ما نُسب لابن بابويه والسيد المرتضى من وجوب الإفطار في السفر مطلقاً، قبل الزوال وبعده، مع التبييت ومن دونه.
وقد يناقش:
أوّلاً: بما أورده السيد الماتن في بحوثه على المرتضى وابن بابويه، من أنّ قولهما قول ضعيف جداً، مع اعترافه بأنّه معتضد بإطلاق الآية الكريمة؛ لإطباق الروايات هنا على اختلافها على أنّه يصوم في السفر في الجملة، عدا روايتين ضعيفتين سنداً.
ويرد عليه أنّ وجود روايات تدلّ على الإفطار مطلقاً، ولو كانت ضعيفة السند، كاف في ترجيحها لموافقتها الكتاب، وذلك عندما نضيف لها أنّ كلّ طائفة من هذه المجموعات تعاني من تعارضات عجيبة مع الطوائف الأخرى، الأمر الذي يوجب الريب في دقّة الرواة في نقلهم الروايات في المقام، أو في أمر آخر غير دقّتهم، ومن ثمّ فما دمنا لا نرى تبريراً عرفياً لهذا الاضطراب، لا يمكننا متابعة الطريقة الحرفية في الجموع المدّعى كونها عرفيّة هنا، فنرجع لإطلاق الآية المنضمّ إلى المجموعة الأولى هنا، ونكل علم سائر الروايات إلى أهلها. هذا كلّه مضافاً إلى أنّ الروايات المطلقة هنا معتضدة بالروايات التي تدلّ على التلازم بين القصر والإفطار، وفيها المعتبر سنداً، في حين أنّ الروايات المفصّلة هنا بين ما قبل الزوال وبعده، ومع التبييت ومن دونه، وما شابه ذلك، تخرق بقوّة قاعدة التلازم بين القصر والإفطار المستفادة من الأخبار، والعاضدة لهذه النتيجة التي توصّلنا إليها.
ثانياً: إنّه لا يوجد إطلاق حقيقي في روايات المجموعة الأولى، كما أنّ الآية نفسها قد يُشكَّك في كونها بصدد بيان القيود والشروط.
ويُجاب بأنّ مجمل الآية واضح في بيان تفاصيل مرتبطة بالصوم، والتفصيل بين ما قبل الزوال وبعده أو بين تبييت النية وبعدها أو بين السفر قبل الفجر وبعده، ليس تفصيلاً هامشيّاً، بل كان من الضروري أن يؤخذ بعين الاعتبار في تبيين الآية للصوم والإفطار في السفر، فالآية مطلقة بالفعل، كما أقرّ به غير واحد من الفقهاء، بمن فيهم السيد الماتن نفسه.
ثالثاً: إنّ فكرة عدم الإفطار لو شرع في السفر بعد الزوال مرتبطة بفكرة المشقّة السفريّة، فإنّه لو خرج من حدّ الترخّص قبل نصف ساعة من الغروب، فإنّه لا يكون صومه لهذا اليوم شاقّاً أصلاً، فينبغي الموافقة على فكرة أنّ الصوم بعد الزوال مقبول، بل لازم، كما دلت عليه بعض النصوص المتقدّمة الإشارة إليها، فلا يصح القول بأنّ كل سفر يوجب الإفطار.
ويجاب بأنّه قد تحقّق نظير ذلك في الصلاة، ومع ذلك لم نقل هناك بوجوب الإتمام لمن خرج عن حدّ الترخّص، فصلّى فوراً، كما أنّ السفر بعد الزوال يختلف باختلاف أيّام السنة، وفي بعض أيام السنة يكون السفر بعد الزوال ممتداً لسبع أو ثمانية ساعات في البلدان المعتدلة، وهذا ليس أمراً غير شاقّ، فالبناء على ذلك نتيجة هذا النوع من المقاربات، غيرُ واضحٍ.
والنتيجة أنّنا نرجّح الرأي الذي نسب لابن بابويه والسيد المرتضى، من ثبوت الإفطار في كلّ سفر، عملاً بإطلاق الآية مع تضارب النصوص هنا، سواء وقع السفر قبل الفجر أم بعده، وقبل الزوال أم بعده، ومع تبييت النيّة أم من دونه، وإن كان الاحتياط وجيهاً هنا، والله العالم.
حكم صيام من رجع من سفره قبل الزوال أو بعده
([5]) هذا التفصيل الذي ذكره الماتن هو المعروف المتداول، لكنّ الروايات هنا تقع ضمن مجموعات:
المجموعة الأولى: ما دلّ على أنّه يجب عليه الصوم لو دخل قبل الفجر، لكنّه لو دخل بعده، فهو مخيّر بين الصوم والإفطار.
وعمدة النصوص هنا هو صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله× ـ في حديث ـ قال: «فإذا دخل أرضاً قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها، فعليه صوم ذلك اليوم، وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام، وإن شاء صام»، فإنّ نفي الصيام على تقدير الدخول بعد الفجر، معناه نفي وجوب الصوم بقرينة المقابلة، ولهذا قال بعدها بأنّ له الصوم إن شاء، لكنّه لا يجب.
وقد حمل الحرّ العاملي هذه الرواية على أنّ المراد أنّ له الإفطار قبل القدوم لا بعده، جمعاً مع الروايات اللاحقة (تفصيل وسائل الشيعة 10: 189)، لكنّ ظاهر الرواية واضح لا يمكن حمله على مثل هذا الجمع.
ومثل هذا الحديث خبر سماعة، الضعيف سنداً، قال: سألته عن الرجل، كيف يصنع إذا أراد السفر ـ إلى أن قال: ـ «إن قدم بعد زوال الشمس أفطر ولا يأكل ظاهراً، وإن قدم من سفره قبل زوال الشمس، فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء»، فالتعليق على المشيئة واضح في التخيير، وإن كان ثمة تنافر محتمل بين أنّ عليه صيام ذلك اليوم وأنّه على تقدير المشيئة عليه صيام ذلك اليوم.
وكذلك ربما يمكن هنا إدراج معتبرة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر× عن الرجل يقدم من سفرٍ في شهر رمضان، فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار؟ قال: «إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله، فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر»، فهذه الرواية قد تفسّر على أنّ التخيير هنا راجع لصومه وفطره قبل دخوله البلد، لكنّ هذا الاحتمال ضعيف؛ لأنّ السؤال ليس عن حكمه قبل الدخول، بل عن حكمه بعد دخوله على أهله في الصباح، فمن الصعب تفكيك الجواب عن السؤال في هذه الحال.
المجموعة الثانية: ما دلّ على أنّ له الصوم والإفطار قبل الفجر حال السفر، ولو علم بأنّه سيدخل أهله بعد الفجر، دون إشارة لحالة دخوله الفعلي بعد الفجر وما هو حكمه في هذه الحال، وذلك مثل خبر رفاعة بن موسى، قال سألت أبا عبد الله× عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنّه سيدخل أهلَه ضحوه أو ارتفاع النهار؟ قال: «إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل، فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر»، فإنّ ظاهر الرواية أنّ التخيير هنا حال كونه لم يدخل بعد، كما هو واضح.
وهذه المجموعة واضحة في حكمها، وخارجة عن موضوع البحث هنا.
المجموعة الثالثة: ما دلّ على لزوم الصيام لو دخل قبل الزوال ولم يتناول مفطراً، وهو خبر أحمد بن محمّد، قال: سألت أبا الحسن× عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان ولم يطعم شيئاً قبل الزوال؟ قال: «يصوم»، فإنّ هذا الحديث بصرف النظر عن سنده الذي وقع فيه سهل بن زياد، ظاهر في أنّه يلزمه الصوم.
ومثل هذا الخبر رواية يونس عن الكاظم × ـ في حديث ـ قال: «في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتمّ صومه ولا قضاء عليه» ـ يعني إذا كانت جنابته من احتلام ـ وكذلك خبر أبي بصير، قال: سألته عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان؟ فقال: «إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به».
ورواية أحمد بن محمّد وكذا رواية أبي بصير لا إشكال فيهما، وفي دلالتهما هنا، أمّا رواية يونس فإنّ تفسير الجنابة فيها بكونها عبارة عن الاحتلام، ليس من الإمام نفسه، بل من أحد الرواة أو المحدّثين، لهذا فتكون هذه الرواية أقرب لأن تكون معارضة لما دلّ عندهم على شرط عدم الإصباح جنباً في صحّة الصوم، ما لم نجمع بين النصوص بحمل هذه الرواية على الجنابة الإحتلاميّة في النهار.
والتحقيق: أنّ مقتضى القاعدة هو ملاحظة وقت النيّة، فإن كان وقت النيّة صالحاً لنيّة هذا الصوم أو ذاك، أمكن ذلك، بل وجب؛ تبعاً لحكم ذلك الصوم من الوجوب أو الندب، بلا فرق بين ما قبل الظهر أو بعده، وإلا فلا، وأمّا هذه النصوص، فمضافاً لنوعٍ من التعارض الموجود فيها والمؤثر على قوّتها الوثوقيّة، فهي لا تعدو أن تكون آحاديّة، ومعه نتحفّظ من الأخذ بها وهي متهافتة فيما بينها، ونرجع لمقتضى القاعدة، لكنّه مع ذلك نرى أنّه لو رجع في شهر رمضان قبل الزوال فإنّ الأحوط وجوباً له عقد نيّة الصوم، ثمّ القضاء.
عدم ثبوت استحباب الإمساك لمن رجع مفطراً قبل الزوال أو رجع بعد الزوال
بقي الحكم الأخير الذي ذكره الماتن، وهو استحباب الإمساك إلى الغروب لمن رجع من السفر بعد الزوال، أو رجع قبله مفطراً حال السفر، فدليله آحادي، لا يعدو روايتين أو ثلاث، وبعضها ضعيف السند، كما أنّ خبر علي بن السنديّ ـ الذي لم تثبت وثاقته ـ عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن الرجل، كيف يصنع إذا أراد السفر ـ إلى أن قال: ـ «إن قدم بعد زوال الشمس أفطر ولا يأكل ظاهراً..»، واضحٌ في أنّ نظره للتظاهر بالأكل، لا للأكل نفسه، فلا دليل معتبراً على كراهة الأكل في نفسه أو استحباب الإمساك.
([6]) ما أفاده هو الصحيح، وفقاً للأخذ بمجموعات النصوص في الباب، وهو مقتضى ظواهر هذه النصوص، لكن سبق منّا الحديث عن بعض القضايا المتعلّقة بحدّ الترخص والبلد، في مباحث صلاة المسافر، فراجع.
حكم السفر اختياراً في شهر رمضان أو غيره ولو بقصد الفرار من الصوم
([7]) وردت هنا جملة من النصوص غير النقيّة سنداً ظاهرها المنع إلا في موارد أشار إليها الماتن أعلاه، لكن في المقابل وردت بعض الروايات التي تفيد الترخيص.
والتحقيق هنا أن يُبحث في مقامين:
المقام الأوّل: في حكم المسألة في ضوء مباني الفقهاء المتداولة، والحاصل هنا أنّ الحضر شرط وجوب، وشرط الوجوب لا يلزم على المكلّف تحقيقه، بل يمكنه رفعه، فترتفع بذلك فعليّة الوجوب عليه، وتترتّب النتائج على ذلك. وعليه فمقتضى القاعدة هو جواز السفر مطلقاً في شهر رمضان وغيره ولو للفرار من الصوم أو لأي قصد آخر، وتترتب النتائج من الإفطار ونحوه.
لكن وردت نصوص في المقام، أمّا النصوص الناهية فمتعدّدة ولكنّها ضعيفة السند، وأمّا النصوص المرخّصة فبعضها يشير إلى مبرّر السفر وهو الزيارة، لكنّ بعضها الآخر مطلق، مثل خبر الحلبي، فيُفهم من إطلاقه الترخيص بصرف النظر عن القصد من وراء السفر، وأنّه حتى لو كان للفرار، فلا بأس ولا مانع، لكن هذه النصوص نفسها فضّلت عدم السفر، من هنا نقول: يجوز السفر مطلقاً ولو أدّى إلى سقوط وجوب صيام ثابت عليه، حتى لو كانت النية هي مجرّد الفرار من الصوم، لكنّ الأفضل له عدم فعل ذلك، ما لم يطرأ مرجّح آخر أقوى.
المقام الثاني: في حكم المسألة في ضوء مبانينا، والحاصل أنّ الآية القرآنية يفهم منها سقوط الوجوب في حال السفر، وليس لها نظر لما إذا كان المسافر قاصداً الفرار أو غيره، ففي حال السفر يسقط التكليف بالصيام، وأمّا النصوص هنا فمتعارضة، والروايات الضعيفة سنداً يظهر أنّها أكثر عدداً، لهذا وفقاً لمنهج الوثوق من الصعب الاعتماد فقط على رواية واحدة هنا وترك بقيّة النصوص، دون خصوصيّة في البَين.
ويتأيّد ذلك بأنّ الصوم، بلحاظ ما ورد فيه من التأكيدات، يُفهم منه الوجوبُ الأكيد، ومن جهةٍ أخرى فإنّ استثناءاتِ وجوب الصوم واضحة المناط؛ إذ هي راجعة إلى غرض التخفيف ومراعاة من يقع في الحرج والمشقّة، وعلى هذا الأساس يكون شمولُ الإطلاق للفروض المخالِفة لهذا الغرض ـ المستفاد من مناسبة الحكم والموضوع ـ محلَّ إشكال، بمعنی أنّه لا إطلاقَ ینعقد له من الأصل حتّى يُحتاج إلى تقييده، أو يكون الإطلاقُ مشكوكاً فيه، ومع عدم البناء على أصالة الإطلاق هنا لا مجالَ للتمسّك بها.
على هذا الأساس، نرجع لبحث سفر الصيد اللهوي الذي تعرّضنا له في مباحث صلاة المسافر، وهناك توصّلنا إلى أنّ النصوص ترتّب أحكام التمام على كلّ سفر ليس له غاية عقلائيّة أو كان مرجوحاً عقلائياً وشرعاً، ولو لم يكن محرّماً، وفقاً لذلك يمكننا هنا فهم نصوص الباب بشكل أفضل، فإنّ الروايات التي منعت هنا مستثنيةً بعض الموارد الراجحة كالغزو في سبيل الله والحجّ وغير ذلك، وإن لم تثبت التحريم؛ لضعفها السندي ومعارضتها بما دلّ على الترخيص، لكنّها تشير إلى غاية السفر، وهو أمر تؤكّده بعض الروايات الدالّة على جواز السفر مع أفضليّة البقاء وتحقيق الصوم، كالتي تشير إلى موضوع السفر لزيارة قبر أبي عبد الله×.
من هنا، يمكننا أن نستخلص أنّ ذات السفر في نفسه جائزٌ هنا مهما كانت نيّته ولا دليل على تحريمه ـ غير سفر المعصية ـ، لكنّ السؤال: أيّ سفر تترتّب عليه آثار السفر الشرعي في باب الصوم؟
إنّ ما توصلنا إليه هناك وتعضده ـ بوجهٍ ما ـ بعض فقرات الروايات هنا، هو أنّه لو كان السفر راجحاً أو غير مرجوح وكانت له مبرّرات عقلائية أو شرعيّة فإنّه تترتب الآثار عليه ويثبت الإفطار، بينما لو لم يكن كذلك فإنّه ولو كان جائزاً، لكن ترتيب آثار الإفطار عليه مشكلٌ جداً، فيلزم البقاء على الصوم ولو مسافراً، تماماً كما في مورد صيد اللهو الذي قلنا بعدم حرمته وفي الوقت عينه بعدم ترتّب حكم القصر في مورده. وهذا كله متوافقٌ عقلائياً مع مناطات باب السفر التي شرحناها سابقاً.
وفقاً لذلك كلّه نقول:
أ ـ إذا كان السفر شرعيّاً غير محرّم، وكان غرضه عقلائيّاً أو شرعيّاً، فلا بأس، فإنّه جائز مطلقاً، وتترتّب عليه الأحكام من الإفطار والقصر.
ب ـ وأمّا إذا لم يكن سفراً شرعيّاً بأن كان سفر معصية، فهو حرام تكليفاً ولا تترتّب عليه أحكامه من القصر والإفطار.
ج ـ وأمّا إذا كان شرعيّاً غير محرّم، لكنّه لا غاية له عقلائيّة ولا شرعيّة، فإنّه ولو كان جائزاً في نفسه، لكن لا تترتّب عليه الآثار من القصر والإفطار، فيلزمه إتمام الصوم في السفر.
وعليه، فالسفر لمجرّد الفرار من الصوم مرجوح عقلاً وعقلائياً وشرعاً، فإذا لم يكن له مبرّر إضافيّ، مثل أنّه بات يتعب بعض الشيء من الصيام، أو أنّه يسافر للفرار من الصوم حتى لا يقع في إشكاليّة صوم يوم العيد، أو نحو ذلك، فلا بأس وتترتّب آثاره من القصر والإفطار، وإلا فلا.
من هنا، نلاحظ على مثل السيد علي السيستاني والسيد محمد حسين فضل الله أنّهما في باب الصيد اللهوي تحدّثا عن فكرة الغرض العقلائي، كما تقدّم، لكنّهما هنا لم يشيرا لأيّ تقييد عند حديثهما عن موضوع الفرار من الصوم، مع أنّ التقييد مطلوب؛ إذ الفرار من الصوم لا لغايةٍ أو مبرّر، هو أمرٌ مرجوح ـ ولو في الجملة ـ عقلائيّاً وشرعاً، ولعلّه لنكتةٍ لم نفهمها، والعلم عند الله.
عدم ثبوت كراهة الجماع أو التملّي من الطعام والشراب على المسافر المفطر
([8]) ذكر العديد من الفقهاء ـ كالسيد الماتن ـ أنّ المسافر الذي سقط عنه وجوب الصوم ولم يعد يصحّ منه فعله يجوز له تناول المفطرات مطلقاً، لكنّهم قالوا بكراهة أن يتملّى من الطعام والشراب، وبكراهة أن يُجامعَ أهله.
والصحيح أنّه لم تثبت كراهة التملّي من الطعام والشراب، ولا كراهة الجماع على الصائم المسافر المقصّر في صلاته. وطريقة جمع الفقهاء بين الروايات المتعارضة هنا في موضوع الجماع بحمل النهي على الكراهة قابلة للمناقشة وفق قواعد الصناعة الفقهيّة، إذ من شروط الجمع العرفي ـ كما حقّقناه في محلّه ـ قابليّة المجموعتين المتعارضتين معاً لتحمّل نتيجة الجمع، وهو أمرٌ غير متوفّر هنا، فراجع ألسِنَةَ النصوص وبياناتها. وعليه فالروايات الناهية آحاديّة وقليلة، وفي الوقت نفسه تعاني من تعارض.
هذا، ومقتضى الاحتياط الحَسَن هو ترك مجامعة الرجل المسافر أهلَه في خصوص شهر رمضان المبارك، الأمر الذي يفتح هذا الاحتياطَ على مطلق من رُخّص له في الإفطار في هذا الشهر لا خصوص المسافر، فانتبه، والله العالم.
