hobballah

الموقع الرسمي لحيدر حب الله

آراء

التعليقة على منهاج الصالحين (ما يُعفى عنه في الصلاة من النجاسات)

تاريخ الاعداد: 6/19/2024 تاريخ النشر: 6/27/2024
1030
التحميل

حيدر حبّ الله 

 

هذه تعليقة فقهيّة مختصرة على كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، لم تُكتب بقصد عمل الآخرين بها، بل بقصد اطلاع الباحثين والمهتمّين، والله الموفّق والمعين

(20 ـ 6 ـ 2024م)

 

تتميم

فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات

وهو أمور([1]):

الأوّل: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء، والأقوى اعتبار المشقّة النوعيّة([2]) بلزوم الإزالة أو التبديل، فإذا لم يلزم ذلك فلا عفو. ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة، بل الباطنة كذلك على الأظهر، وكذا كلّ جرح أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر.

مسألة 444: كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضاً عن القيح المتنجّس به، والدواء الموضوع عليه، والعرق المتصل به([3])، والأحوط ـ استحباباً ـ شدّه إذا كان في موضع يتعارف شدّه.

مسألة 445: إذا كانت الجروح والقروح المتعدّدة متقاربة، بحيث تعدّ جرحاً واحداً عرفاً، جرى عليه حكم الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفوّ عنه حتى يبرأ الجميع.

مسألة 446: إذا شكّ في دم أنّه دم جرح أو قرح، أو لا، لا يُعفى عنه([4]).

الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقلّ من الدرهم البغلي([5])، ولم يكن من دم نجس العين، ولا من الميتة، ولا من غير مأكول اللحم([6])، وإلا فلا يعفى عنه على الأظهر، والأحوط إلحاق الدماء الثلاثة ـ الحيض والنفاس والاستحاضة ـ بالمذكورات([7])، ولا يلحق المتنجّس بالدم به([8]).

مسألة 447: إذا تفشّى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دمٌ واحد، نعم إذا كان قد تفشّى من مثل الظهارة إلى البطانة، فهو دمٌ متعدّد، فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه وإلا فلا([9]).

مسألة 448: إذا اختلط الدم بغيره من قيحٍ أو ماء أو غيرهما لم يُعفَ عنه([10]).

مسألة 449: إذا تردّد قدر الدم بين المعفوّ عنه والأكثر، بنى على عدم العفو([11]). وإذا كانت سعة الدم أقلّ من الدرهم وشكّ في أنّه من الدم المعفوّ عنه أو من غيره، بنى على العفو، ولم يجب الاختبار، وإذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفوّ لم تجب الإعادة.

مسألة 450: الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة([12]).

الثالث: الملبوس الذي لا تتمّ به الصلاة وحده ـ يعني لا يستر العورتين ـ كالخفّ والجورب والتكة والقلنسوة والخاتم والخلخال والسوار، ونحوها، فإنّه معفوّ عنه في الصلاة إذا كان متنجّساً ولو بنجاسة من غير المأكول، بشرط أن لا يكون فيه شي‌ء من أجزائه([13])، وإلا فلا يعفى عنه. وكذلك إذا كان متخذاً من نجس العين كالميتة وشعر الكلب مثلاً.

مسألة 451: الأظهر عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين كالكلب والخنزير، وكذا ما تحلّه الحياة من أجزاء الميتة، وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، وأما المحمول المتنجس فهو معفوّ عنه حتى إذا كان مما تتمّ فيه الصلاة، فضلاً عما إذا كان مما لا تتمّ به الصلاة، كالساعة والدراهم والسكّين والمنديل الصغير، ونحوها([14]).

الرابع: ثوب الأمّ المربّية للطفل الذكر، فإنّه معفوّ عنه إن تنجّس ببوله إذا لم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم والليلة مرّة، مخيّرة بين ساعاته، ولا يتعدّى من الأم إلى مربّية أخرى، ولا من الذكر إلى الأنثى، ولا من البول إلى غيره، ولا من الثوب إلى البدن، ولا من المربّية إلى المربي، ولا من ذات الثوب الواحد إلى ذات الثياب المتعدّدة، مع عدم حاجتها إلى لبسهنّ جميعاً، وإلا فهي كالثوب الواحد. هذا هو المشهور، ولكن الأحوط عدم العفو عما ذكر إلا مع الحرج الشخصي([15]).

_______________________________________

([1]) الذي سيظهر من خلال التعليقات القادمة ـ ومن خلال ضمّ مجموع نصوص الباب لبعضها عبر تجريدها عن الخصوصيّات ما أمكن عرفاً إلى ذلك سبيلاً ـ أنّ باب ما يُعفى عنه من النجاسات ينبغي إعادة تشكيله بطريقة أخرى، وهو أنّ موجب العفو عن النجاسة أحد ثلاثة عناصر:

العنصر الأوّل: ما يتعلّق بالحالة، ونعني بها الحرج والضيق والمشقّة من التطهير، وهذا ما يفهم من نصوص العفو عن الجرح ما لم يبرأ ومن نصوص ثوب المربية وغير ذلك، كما سيأتي.

العنصر الثاني: ما يتعلّق بالنجاسة، وهو عنصر الكمّ، عنيتُ به القلّة، أي أنّ حجم النجاسة في البدن واللباس قليل، وهذا العنصر ثابت في الدم، كما يفهم من نصوص العفو عما هو أقلّ من الدرهم، فالنجاسة التي تكون بنظر العرف قليلة معفوّ عنها، ولولا عدم وضوح مساعدة الأدلّة، لقلنا بأنّه لا خصوصيّة للدم هنا، بل هو تعبيرٌ عن القلّة في مطلق النجاسات، لكنّ إثبات ذلك بالدليل مشكلٌ.

العنصر الثالث: ما يتعلّق بالمتنجّس، وهو اللباس، حيث يظهر من نصوص ما لا تتمّ به الصلاة، أنّ اللباس الذي تؤخذ نجاسته بعين الاعتبار هو اللباس الحقيقي في الجسم، مثل القميص والسروال والعباءة والمئزر وغير ذلك، أمّا مكمّلات اللباس التي بطبيعتها لا تصلح أن تكون لباساً أساسيّاً، فنجاستها معفوّ عنها، مثل الجوارب والتكّة والحزام والقبّعة والساعة وغير ذلك. وهكذا الحال في المحمولات في الصلاة مما لا يكون بطبيعته ـ بما هو محمول ـ لباساً، كما سيأتي أنّه معفوّ عنه على الأقوى، وفاقاً للعديد من الفقهاء وخلافاً لآخرين.

وبهذا نستنتج من ضمّ المفاهيم إلى بعضها هنا ومن ضمّ النصوص جميعها ـ صحيحها وضعيفها ـ إلى بعضها، أنّ الشريعة تعاملت بيُسر وسهولة، فراعت الحالة، وراعت كميّة النجاسة، وراعت نوعيّة اللباس، فالمطلوب هو أنّه في الحال الطبيعيّة أن يكون اللباس الأساسي غير متنجّس بنجاسة كثيرة.

([2]) فضلاً عن المشقّة الشخصيّة المحدّدة بدائرة رفع المشقّة، فهذا الحكم ليس تعبّدياً غير مفهوم، بل يفهم ـ بمناسبات الحكم والموضوع وببعض الشواهد ـ أنّ ملاكه الحرج الشخصي أو النوعي. والفرق بينهما أنّه في موارد الحرج الشخصي ـ مع فرض عدم وجود حرج نوعي ـ تكون دائرة الترخيص مقيّدة بعدم ارتفاع الحرج الشخصي، أمّا في حالة الحرج النوعي، فإنّ المكلّف مرخّص له بالصلاة في النجاسة ولو لم يكن الأمر حرجيّاً عليه من الناحية الشخصيّة، فقد يرتفع الحرج الشخصي ويبقى النوعي فيكون معفواً عنه أيضاً، وهكذا. ومن جملة ما يحدونا لأخذ الحرج النوعي هنا هو أنّنا لو راجعنا النصوص فإنّنا لا نجد فيها فكرة الحرج مباشرةً، بل الموجود فيها هو الحالة، ومعنى ذلك أنّ شخصاً يأتي فيسأل الإمام عن رجلٍ به دماميل كثيرة وتنزف، فماذا يفعل؟ فيجيبه بأنّه لا بأس عليه، دون أن يسأله الإمام هل هناك حرج عليه لو فعل كذا وكذا أو لا؟ بل يعطيه قاعدة عامّة، وهنا نفهم أنّ الحرجَ المأخوذ نوعيٌّ، فلو كان شخصيّاً للزم أن يعلّق الامامُ الحكمَ على حرجه الشخصي، ويسأل عن مستوى المشقّة التي تلحقه وأنّه هل يقدر على التطهير أو لا؟ فالحرج النوعي مستفاد من طبيعة نصوص الباب، والحرج الشخصي مستفاد من قاعدة نفي الحرج، والتفصيل في محلّه.

([3]) ذلك كلّه ضمن معيار استلزام التطهير أو التبديل المشقّة الشخصيّة أو النوعيّة.

([4]) الأقرب ـ وفقاً للفهم العرفي ـ أنّ المدار هنا هو استلزام المشقّة الشخصيّة أو النوعيّة، بلا فرق بين دم الجروح والقروح وغيرهما. ومجرّد ورود دم الجروح أو القروح في النصوص والأسئلة لا يستلزم فهم الموقف بطريقة تعبديّة، وبخاصّة على ما سلكه الماتن ـ وهو الصحيح ـ من أنّ المدار هو المشقّة. وهذا يشبه ما سلكناه في بحث الجبيرة، فراجع وضوء الجبيرة، وبناء عليه لا موضوع لهذه المسألة هنا، لكن لو ذهبنا إلى اختصاص العفو بدم الجروح والقروح، فإنّ ما ذهب إليه الماتن هو الأقرب.

([5]) الذي أفهمه ـ بنظري القاصر ـ من موضوع الدرهم ليس خصوصيّة الدرهم بمساحة دقيقة، بل هو تعبير عن قلّة الدم، ولهذا ورد في رواية أخرى تعبير "قدر الحمّصة"، ويشهد لذلك أنّ الدراهم في ذلك العصر لم تكن تضرب بطريقة ثابتة موحّدة كما هي في أيامنا هذه، بل كانت تختلف فيما بينها سعةً وضيقاً ، ومع ذلك لم يُذكر لا في أجوبة الأئمّة ولا في أسئلة السائلين أيّ شيء يتعلّق باختلاف مقادير الدراهم المضروبة، بل إنّ الروايات تارةً عبّرت بالأقل من الدرهم وأخرى بالدرهم وثالثة بعدم كونه أكثر من درهم، بل في رواية واحدة ـ وهي خبر الجعفي ـ ورد التعبيران متعارضان بحسب المنطوق والمفهوم في كلّ منهما، لو أردنا فهم الأمور بطريقة حدّية دقيقة، وهذا يرجّح بالنظر أنّ استخدام مفردة "الدرهم" هنا للتعبير عن البقعة الصغيرة من الدم التي ىتقارب الدرهم بلا حاجة للتدقيق، فكأنّه أريد بيانُ نوعِ ضبطٍ لها، فاختير الدرهم، ولهذا لا معنى لاختلاف الفقهاء في مقدار الدرهم الوافي أو البغلّي، وأنّه بقدار أخمص الراحة أو السبّابة أو الإبهام أو غير ذلك، واختلف في أنّه العقد الأعلى من الإبهام أو غيره، فلا يبعد بفهمي العرفي أن يراد الإشارة إلى المقدار القليل من الدم، ومع الشكّ في القلّة والكثرة فالأحوط وجوباً عدم العفو كما سيأتي الحديث عنه عند التعليق على المسألة رقم: 449.

([6]) المنع عن شمول أدلّة العفو عما دون الدرهم، لدمِ غير مأكول اللحم، مبنيٌّ على أنّه لا تصحّ الصلاة في مطلق أجزاء غير مأكول اللحم، وليس خصوص شعره أو جلده، وسوف يأتي في بحث لباس المصلّي النقاش في هذه القضيّة، وأنّ التعميم مبنيٌّ على الاحتياط وفيه وجاهة، لكن في شمول الحكم لمثل الدم أو القيح أو البصاق أو ما شابه ذلك من غير مأكول اللحم نظرٌ شديد، فالأقرب ـ أوّليّاً ـ شمول العفو لدم غير مأكول اللحم وإن كان الأحوط استحباباً عدم الشمول.

([7]) بل الأقرب أنّه لا فرق في الدم المعفوّ عنه لكونه أقلّ من الدرهم بين أن يكون من دم الحيض أو غيره، والأمر أوضح في النفاس والاستحاضة، فالكل معفوّ عنه؛ والرواية الواردة هنا ـ خبر أبي بصير ـ والتي تميّز بحسب المحصّلة النهائيّة بين دم الحيض وغيره، آحاديّةٌ منفردةٌ ضعيفة الإسناد. كما لا فرق في الدم المعفوّ عنه بين أن يكون دم الإنسان نفسه أو دم إنسانٍ آخر.

([8]) قد يقال بأنّ العرف يفهم نوعاً من الملازمة بين العفو عن الدم والعفو عن المتنجّس بالدم، فإذا كانت بقعة دم أقلّ من الدرهم على الثوب، ومع ذلك عُفي عنها، فإنّه لو أزيلت هذه البقعة لكن لم يصبّ الماء على الثوب، وفرض أنّ مجرد زوال عين النجاسة لا يوجب طهارة الثوب، فإنّ العرف يرى ـ بالأولويّة ـ أنّ هذا المتنجّس بالدم مشمول للعفو؛ فإنّ وجود بقعة الدم يساوي وجود المتنجّس بالدم وزيادة عرفاً.

([9]) هذا أمرٌ مصداقي يرجع فيه للعرف، وليس هو من شؤون الفقيه بما هو فقيه، فالعبرة بفهم العرف لمقدار الدم.

([10]) يفترض أن يكون المراد هنا هو الاختلاط العرفي الخارجي، بحيث يقال بأنّه يوجد هنا دمٌ وغيره، أمّا مثل الإفرازات العاديّة التي تأتي مصاحبةً في العادة لخروج الدم، فهذا لا ضير فيه.

([11]) على الأحوط وجوباً. وما قيل من أنّ ذلك في غير حالة ما إذا كان مسبوقاً بالقلّة، ثمّ أتت قطرة ثانية من الدم، فشككنا في كون المجموع قد زاد عن المقدار المعفوّ عنه أو لا، فيستصحب العفوّ، مبنيٌّ على طرائقهم في إجراء الاستصحابات، والأمر مورد تأمّل عندي، فالأحوط عدم العفو.

([12]) الظاهر أنّ ذلك منه عملاً بالقدر الأقلّ المتيقّن كونه لا يزيد عن الدرهم آنذاك بعد اختلافهم في تحديده، وعلى مبانيهم فما ذهب إليه الماتن وجيهٌ.

ولا بأس هنا بالإشارة إلى تحديد الدرهم البغلي، ويقرأ بطريقتين: فتح الغين وتشديد اللام (البَغَلِّي) وتسكين الغين دون تشديد اللام (البَغْلِي)، وقد قرأ بهذه الطريقة من قبل جماعة وبتلك من قبل آخرين، واختلف في النسبة فقيل: نسبة إلى شخص يُعرف برأس البغل وأنّه ضرّاب النقود، أو هو يهودي عرف بهذا اللقب، أو هو ملك فارسي عرف به، وقيل: نسبة إلى مدينة قديمة في محافظة بابل بالعراق يقال لها: بغل، وقيل: نسبة إلى دائرة سوداء في ذراع (يد) البغل، وهو الحيوان المعروف. وقد حكى العديد من العلماء أنّ الدرهم البغلي هو عين ما يسمّى بالدرهم الوافي الذي عبّر به الشيخ الصدوق وكتاب فقه الرضا. وقد اختلف في سعة ووزن هذا الدرهم (البغلي الوافي) فقيل: إنّ سعته بقدر أخمص الراحة، وقيل: يقترب من أخمص الراحة، وقيل: بقدر سعة العقد الأعلى من الإبهام، واحتاط بعضهم بأنّه بمقدار عقد السبابة، وقيل: هو الأنملة العليا من الخنصر، وقيل: الخنصر لو طويت، وقيل: فم الجرح، وقيل: 3.7سم، وقيل: 2.3سم، وقيل غير ذلك. ولمزيد اطلاع راجع الكتب المختصّة ومنها: (العقد المنير في تحقيق ما يتعلّق بالدراهم والدنانير للسيد موسى الحسيني المازندراني؛ والأوزان والمقادير للشيخ إبراهيم سليمان العاملي؛ والدينار والدرهم دراسة تاريخية فقهيّة، للشيخ علي حسن غلوم بالتعاون مع خبير العملات الأثريّة حيدر خيري حسّون).

([13]) من الجلد والشعر على الأقوى، وغيرهما على الأحوط وجوباً، أمّا دمه وبصاقه وأمثال ذلك فلا يضرّ وجوده على اللباس الذي لا تتمّ به الصلاة، كما سيأتي في لباس المصلّي.

([14]) الأقرب جواز الصلاة في المحمول المتنجّس، بل وكذا المحمول نجس العين، بما في ذلك الكلب والخنزير، وكذا غير مأكول اللحم، بلا فرق في ذلك بين أن يكون المحمول مما تتمّ به الصلاة أو غيره، نعم الأحوط وجوباً عدم كون المحمول من الميتة مطلقاً.

([15]) تحدّث الفقهاء عمّا يُعفى عنه في الصلاة من النجاسات، ومّما ذكره المشهورُ هنا هو العفو عن ثوب المربّية للطفل، حيث قالوا بأنّه معفوّ عنه إن تنجّس ببول هذا الطفل، وقد وضعوا قيوداً وشروطاً تحدّد دائرة هذا العفو، على اختلافات بينهم في بعض هذه القيود، مثل أن لا يكون عندها ثوب آخر غير هذا الثوب المتنجّس، وبعضهم قيّد بعدم حاجتها للبسهنّ جميعاً ، وأن تغسله في اليوم والليلة مرّة مخيّرة بين ساعاته، وأنّ هذا الحكم خاصّ بالأم المربّية ولا يشمل مطلق المربّية، وأنّه خاصّ بالطفل الذكر ولا يشمل الأنثى، وأنّه خاصّ بالتنجّس ببوله لا بغير ذلك من النجاسات كغائطه، وأنّه خاصّ بالثوب فلا يشمل ما لو تنجّس البدن ببوله، وأنّه خاصّ بالمربية ولا يشمل المربّي، وغير ذلك من القيود والشروط التي ذكروها. وأشار لبعضها الماتن هنا.

ولكنّ جماعةً من الفقهاء المتأخّرين بدؤوا يعيدون النظر في هذا الحكم المشهور برمّته، فاحتاط الماتن هنا بعدم العفو إلا في حالة الحرج الشخصي، وتبعه جماعة كالسيّد محمّد صادق الروحاني والشيخ محمّد إسحاق الفياض والشيخ الوحيد الخراساني والسيّد علي السيستاني وغيرهم، فيما حذف بعض الفقهاء من رسائلهم العمليّة هذا الاستثناء برمّته، ولم يشيروا إليه أصلاً. لكنّ بعض الفقهاء ـ مثل الشيخ يوسف الصانعي في تعليقته على تحرير الوسيلة ـ بعد موافقتهم على أصل هذا الاستثناء واعتباره من المعفوّ عنه في الصلاة، لم يضعوا هذه القيود، بل رفضوا التعامل مع الموضوع بحَرْفِيّة وتشدّد، وفهموا من الرواية الواردة أنّها تتحدّث عن مجرّد مثال لحالة الحرج والمشقّة التي يواجهها من يتولّى تربية الطفل في تلك الأزمنة، مما يجعل الأمر له بغسل ثيابه عسيراً، بلا فرق بين الطفل الذكر والأنثى، وبين البول وغيره، وبين البدن والثياب، وغير ذلك، فهذه عندهم ليست تعبّديات أسراريّة، وإنّما هي قضيّة الحرج لا غير.

والأقرب هو عدم ثبوت هذا الاستثناء بعنوانه أصلاً؛ إذ عمدته رواية آحادية منفردة غير نقيّة السند من جهات. والإجماعُ المدّعى ـ لو تمّ ـ واضحُ المدركيّة. وعليه لو قلنا بقاعدة الحرج في باب النجاسات في الصلاة، كما هو الراجح، أمكن تطبيقها هنا حيث تتحقّق شروطها دون وجود استثناء خاصّ. وإلا فلا. كما أنّنا لو قلنا ـ فرضاً ـ بثبوت الرواية الخاصّة هنا، فإنّ الأقرب صحّة ما ذهب إليه أمثال الشيخ الصانعي، من عدم وجود خصوصيّة بهذه الحدّة التي تعامل فيها الفقهاء مع الموضوع.