hobballah

الموقع الرسمي لحيدر حب الله

آراء

التعليقة على منهاج الصالحين (الحيض ـ القسم الثاني/التفاصيل والأحكام)

تاريخ الاعداد: 3/9/2024 تاريخ النشر: 3/14/2024
1960
التحميل

حيدر حبّ الله


هذه تعليقة فقهيّة مختصرة على كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، لم تُكتب بقصد عمل الآخرين بها، بل بقصد اطلاع الباحثين والمهتمّين، والله الموفّق والمعين

(8 ـ 3 ـ 2024م)

 


 

 

الفصل الرابع

تصير المرأة ذات عادة بتكرّر الحيض مرّتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة([1])، فإن اتفقا في الزمان والعدد ـ بأن رأت في أوّل كلّ من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلاً ـ فالعادة وقتيّة وعدديّة، وإن اتفقا في الزمان خاصّة دون العدد ـ بأن رأت في أوّل الشهر الأول سبعة وفي أول الثاني خمسة ـ فالعادة وقتيّة خاصة([2])، وإن اتفقا في العدد فقط ـ بأن رأت الخمسة في أوّل الشهر الأوّل وكذلك في آخر الشهر الثاني ـ مثلاً فالعادة عدديّة فقط.

مسألة 215: ذات العادة الوقتيّة ـ سواء أكانت عددية أم لا ـ تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في العادة أو قبلها، أو بعدها بيوم، أو يومين([3])، وإن كان أصفر رقيقاً([4]) فتترك العبادة، وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام، ولكن إذا انكشف أنّه ليس بحيض؛ لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً([5])، وجب عليها قضاء الصلاة.

مسألة 216: غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عدديّة فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً كالمبتدئة، إذا رأت الدم وكان جامعاً للصفات، مثل الحرارة، والحمرة أو السواد، والخروج بحرقة([6])، تتحيّض أيضاً بمجرّد الرؤية، ولكن إذا انكشف أنّه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً، وجب عليها قضاء الصلاة، وإن كان فاقداً للصفات، فلا يحكم بكونه حيضاً([7]).

مسألة 217: إذا تقدّم الدم على العادة الوقتية، بمقدارٍ كثير أو تأخّر عنها، فإن كان الدم جامعاً للصفات، تحيّضت به أيضاً([8])، وإلا تجري عليه أحكام الاستحاضة.

مسألة 218: الأقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز([9])، فغير ذات العادة المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقاً.

 

الفصل الخامس

كلّ ما تراه المرأة من الدم أيام العادة فهو حيض، وإن لم يكن الدم بصفات الحيض، وكلّ ما تراه في غير أيام العادة ـ وكان فاقداً للصفات ـ فهو استحاضة. وإذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع، ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكلّ حيضاً واحداً، والنقاء المتخلّل بحكم الدمين على الأقوى([10]). هذا إذا كان كلّ من الدمين في أيام العادة، أو مع تقدّم أحدهما عليها بيوم أو يومين([11])، أو كان كلّ منهما بصفات الحيض، أو كان أحدهما بصفات الحيض، والآخر في أيام العادة. وأمّا إذا كان أحدهما أو كلاهما فاقداً للصفات، ولم يكن الفاقد في أيام العادة، كان الفاقد استحاضة([12]). وإن تجاوز المجموع عن العشرة، ولكن لم يفصل بينهما أقلّ الطهر([13])، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضاً، والآخر استحاضة مطلقاً([14])، أمّا إذا لم يصادف شي‌ء منهما العادة ـ ولو لعدم كونها ذات عادة ـ فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضاً، والفاقد استحاضة، وإن تساويا، فإن كان كلّ منهما واجداً للصفات تحيّضت بالأوّل على الأقوى، والأولى([15]) أن تحتاط في كلّ من الدمين، وإن لم يكن شي‌ء منهما واجداً للصفات، عملت بوظائف المستحاضة في كليهما.

مسألة 219: إذا تخلّل بين الدمين أقلّ الطهر، كان كلّ منهما حيضاً مستقلاً، إذا كان كلّ منهما في العادة، أو واجداً للصفات، أو كان أحدهما في العادة، والآخر واجداً للصفات. وأمّا الدم الفاقد لها في غير أيّام العادة، فهو استحاضة.

 

الفصل السادس

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة([16])، فإن خرجت ملوّثة بقيت على التحيّض، كما سيأتي، وإن خرجت نقيّة اغتسلت وعملت عمل الطاهر، ولا استظهار([17]) عليها ـ هنا ـ حتى مع ظنّ العود، إلا مع اعتياد تخلّل النقاء على وجهٍ تعلم أو تطمئن بعوده، فعليها حينئذ ترتيب آثار الحيض([18]). والأولى لها في كيفيّة إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط، أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها([19]). وإذا تركت الاستبراء لعذرٍ، من نسيان أو نحوه، واغتسلت، وصادف براءة الرحم صحّ غسلها، وإن تركته ـ لا لعذر ـ ففي صحّة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان: أقواهما ذلك أيضاً، وإن لم تتمكّن من الاستبراء([20])، فالأقوى أنها تبقى على التحيّض حتى تعلم النقاء وإن كان الأحوط استحباباً لها الاغتسال في كلّ وقت تحتمل فيه النقاء، إلى أن تعلم بحصوله، فتعيد الغسل والصوم.

مسألة 220: إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوّثة([21])، فإن كانت مبتدئة، أو لم تستقرّ لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على التحيّض إلى تمام العشرة([22])، أو يحصل النقاء قبلها، وإن كانت ذات عادة ـ دون العشرة ـ فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة، فلا إشكال في بقائها على التحيّض، وإن كان بعد انقضاء العادة بقيت على التحيض استظهاراً يوماً واحداً، وتخيّرت ـ بعده ـ في الاستظهار وعدمه إلى العشرة، إلى أن يظهر لها حال الدم([23])، وأنه ينقطع على العشرة، أو يستمر إلى ما بعد العشرة. فإن اتضح لها الاستمرار([24]) ـ قبل تمام العشرة ـ اغتسلت وعملت عمل المستحاضة، وإلا فالأحوط لها ـ استحباباً ـ الجمع بين أعمال المستحاضة، وتروك الحائض.

مسألة 221: قد عرفت حكم الدم إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها، وإذا تجاوز العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتية وعدديّة تجعل ما في العادة حيضاً، وإن كان فاقداً للصفات، وتجعل الزائد عليها استحاضة، وإن كان واجداً لها، هذا فيما إذا لم يمكن جعل واجد الصفات حيضاً، لا منضماً، ولا مستقلاً. وأمّا إذا أمكن ذلك، كما إذا كانت عادتها ثلاثة ـ مثلاً ـ ثمّ انقطع الدم، ثم عاد بصفات الحيض، ثمّ رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة، فالظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات، مع ما في العادة والنقاء المتخلّل بينهما حيضاً([25])، وكذلك إذا رأت الدم الأصفر بعد أيام عادتها، وتجاوز العشرة، وبعد ذلك رأت الدم الواجد للصفات، وكان الفصل بينه وبين أيام العادة عشرة أيام أو أكثر، فإنها تجعل الدم الثاني حيضاً مستقلاً.

مسألة 222: المبتدئة وهي المرأة التي ترى الدم لأوّل مرّة، والمضطربة وهي التي رأت الدم ولم تستقرّ لها عادة، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة، رجعت إلى التمييز، بمعنى أنّ الدم المستمرّ إذا كان بعضه بصفات الحيض، وبعضه فاقداً لها، أو كان بعضه أسود، وبعضه أحمر، وجب عليها التحيّض بالدم الواجد للصفات، أو بالدم الأسود بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام، وعدم زيادته على العشرة([26])، وإن لم تكن ذات تمييز، فإن كان الكلّ فاقداً للصفات، أو كان الواجد أقلّ من ثلاثة كان الجميع استحاضة([27])، وإن كان الكل واجداً للصفات، وكان على لونٍ واحد، أو كان المتميّز أقلّ من ثلاثة، أو أكثر من عشرة أيام، فالمبتدئة ترجع إلى عادة أقاربها عدداً([28])، وان اختلفن في العدد، فالأظهر أنّها تتحيّض في الشهر الأوّل ستة أو سبعة أيام، وتحتاط إلى تمام العشرة، وبعد ذلك في الأشهر تتحيّض بثلاثة أيام، وتحتاط إلى الستة أو السبعة([29]). وأمّا المضطربة فالأظهر أنّها تتحيّض ستة أو سبعة أيّام، وتعمل ـ بعد ذلك ـ بوظائف المستحاضة([30]).

مسألة 223: إذا كانت ذات عادة عدديّة فقط، ونسيت عادتها، ثمّ رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً، وإذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضاً، والباقي استحاضة([31]). وإن احتملت العادة ـ فيما زاد على السبعة ـ فالأحوط أن تجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة([32]).

مسألة 224: إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها، ثمّ رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة، كان جميعه حيضاً. وإذا تجاوز الدم العشرة، فإن علمت المرأة ـ إجمالاً ـ بمصادفة الدم أيّام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيّام الدم، حتى فيما إذا لم يكن الدم في بعض الأيّام، أو في جميعها بصفات الحيض، وإن لم تعلم بذلك فإن كان الدم مختلفاً من جهة الصفات، جعلت ما بصفات الحيض ـ إذا لم يقلّ عن ثلاثة ولم يزد عن عشرة أيام ـ حيضاً، وما بصفة الاستحاضة استحاضة([33]). وإن لم يختلف الدم في الصفة، وكان جميعه بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام، جعلت ستة، أو سبعة أيام، حيضاً، والباقي استحاضة([34])، والأحوط أن تحتاط إلى العشرة، والأولى أن تحتاط في جميع أيّام الدم.

مسألة 225: إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية، فنسيتها ففيها صور:

الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، والحكم فيها هو الحكم في المسألة السابقة، غير أنّ الدم إذا كان بصفة الحيض وتجاوز العشرة ولم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها، رجعت إلى عادتها من جهة العدد، فتتحيّض بمقدارها، والزائد عليه استحاضة([35]).

الثانية: أن تكون حافظة للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد ـ بصفة الحيض أو بدونها ـ حيضاً([36])، فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض ـ ولم يتجاوز العشرة ـ فجميعه حيض، وإن تجاوزها تحيّضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت، والباقي استحاضة، لكنّها إذا احتملت العادة فيما زاد على السبعة إلى العشرة فالأحوط أن تعمل فيه بالاحتياط([37]).

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معاً، والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق، إلا أنّا نذكر فروعا للتوضيح:

الأوّل: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً ـ لا تقلّ عن ثلاثة، ولا تزيد على عشرة ـ كان جميعه حيضاً، وأمّا إذا كان أزيد من عشرة أيام ـ ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها ـ تحيّضت بمقدار ما تحتمل أنّه عادتها لكن المحتمل إذا زاد على سبعة أيام، احتاطت في الزائد.

الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أيّاماً، لا تقلّ عن ثلاثة، ولا تزيد على عشرة، وأيّاماً بصفة الاستحاضة، ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها، جعلت ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة والأولى أن تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض. إذا لم يزد المجموع على عشرة أيام.

الثالث: إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز، وعلمت بمصادفته أيام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، سواء أ كان الدم جميعه أو بعضه بصفة الحيض، أم لم يكن([38]).

مسألة 226: إذا كانت المرأة ذات عادة مركّبة، كما إذا رأت في الشهر الأوّل ثلاثة، وفي الثاني أربعة، وفي الثالث ثلاثة، وفي الرابع أربعة، فالأحوط لها الاحتياط بترتيب أحكام المضطربة، وترتيب أحكام ذات العادة، بأن تجعل حيضها في شهر الفرد ثلاثة، وفي شهر الزوج أربعة، وتحتاط بعد ذلك إلى الستة أو السبعة، وكذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة، وفي شهرين متواليين أربعة، ثم شهرين متواليين ثلاثة ثم شهرين متواليين أربعة، فإنها تجعل حيضها في شهرين ثلاثة وشهرين أربعة، ثم تحتاط إلى الستة أو السبعة([39]).

 

الفصل السابع

في أحكام الحيض

مسألة 227: يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة، والصيام، والطواف، والاعتكاف([40]). ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب ممّا تقدم([41]).

مسألة 228: يحرم وطؤها في القبل، عليها وعلى الفاعل، بل قيل: إنّه من الكبائر([42])، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً([43]). أما وطؤها في الدبر فالأحوط وجوباً تركه، بل الأحوط ترك الوطء في الدبر مطلقاً([44]). ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك، وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرّة والركبة([45])، بل الأحوط استحباباً الترك. وإذا نقيت من الدم جاز وطؤها وإن لم تغتسل([46])، ولا يجب غسل فرجها قبل الوطء، وإن كان أحوط.

مسألة 229: الأحوط ـ استحباباً ـ للزوج، دون الزوجة([47])، الكفارة عن الوطء في أوّل الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار. والدينار هو (18) حمّصة، من الذهب المسكوك. والأحوط ـ استحباباً ـ أيضاً دفع الدينار نفسه مع الإمكان([48])، وإلا دفع القيمة وقت الدفع([49]). ولا شي‌ء على الساهي، والناسي، والصبي، والمجنون، والجاهل بالموضوع أو الحكم.

مسألة 230: لا يصحّ طلاق الحائض وظهارها، إذا كانت مدخولاً بها ـ ولو دبراً([50]) ـ وكان زوجها حاضراً أو في حكمه([51])، إلا أن تكون حاملاً فلا بأس به([52]) ـ حينئذ ـ وإذا طلقها على أنّها حائض، فبانت طاهرة صحّ، وإن عكس فسُد.

مسألة 231: يجب الغسل من حدث الحيض لكلّ مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر، ويستحبّ للكون على الطهارة، وهو كغسل الجنابة في الكيفيّة من الارتماس والترتيب. والظاهر أنّه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة([53]).

مسألة 232: يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان، بل والمنذور في وقت معيّن على الأقوى([54])، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليوميّة، وصلاة الآيات، والمنذورة في وقت معيّن.

مسألة 233: الظاهر أنّها تصحّ طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض، فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة([55]) صحّ، وتصحّ منها الأغسال المندوبة حينئذٍ([56])، وكذلك الوضوء.

مسألة 234: يستحبّ لها التحشّي والوضوء في وقت كلّ صلاة واجبة، والجلوس في مكانٍ طاهر مستقبلةً القبلة، ذاكرة لله تعالى([57])، والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع([58]).

مسألة 235: يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها، وحمل المصحف ولمس هامشه، وما بين سطوره، وتعليقه([59]).

____________________________

([1]) الأقرب أنّ العادة تكون بتكرّر ما يماثلها بشكل يقال عرفاً ـ وبخاصّة بين النساء ـ: إنّ لهذه المرأة عادة، فلو لم يحصل ذلك ولو بمرّتين متواليتين فليست ذات عادة؛ فإنّ عمدة الدليل هنا على المرّتين خبران آحاديّان، أحدهما ضعيف الإسناد.

([2]) ليس المعيار في الوقتيّة ـ كما قد توهمُه عبارةُ الماتن ـ أن تأتيها العادة في هذا اليوم أو ذاك من الشهر فقط، بل يمكن تحديدها بالفواصل بين الحيضات، فلو كانت تأتيها بعد نهاية حيضها السابق بأسبوعين، صار اليوم الخامس عشر هو وقت عادتها، وهكذا. ويظهر ذلك أكثر لو كانت وقتيةً فقط وليست عدديّة، فقد تأتيها ثلاثة أيام مرّة وسبعة أخرى، لكنّها في كلّ مورد تأتيها تجزم بأنّ العادة التالية ستكون بعد أسبوعين من نهاية الدورة الأولى.

([3]) هذا مذكور في النصوص لبيان القلّة، فلو كان نصف يوم أو يومين ونصف أو ثلاثة أيّام، بحيث يكون في العادة معروفاً بين النساء تقدّم الحيض بمثل ذلك، حكم بالحيضيّة.

([4]) بمعنى أنّه لم يكن بصفات الحيض المعهودة.

([5]) هذا المثال من الماتن مبنيّ على شرط الأيّام الثلاثة كحدّ أقل، وقد تقدّم الكلام فيه.

([6]) الصفات المشار إليها والمذكورة في النصوص ليست تعبّديّةً، بل هي أمارات الحيض في الغالب، ولهذا لو أنّ امرأةً كان حيضها مختلفاً عن هذه الصفات، تعرف ذلك عبر سنين من عمرها، وثبت علميّاً أنّ هذا الذي تراه هو دم الحيض الذي يكون عند النساء، فإنّ هذه الصفات لا قيمة لها شرعاً بالنسبة إليها، بل ترجع لما هو صفات حيضها.

([7]) ما لم يعلم بطريق موضوعي أنّه الحيض نفسه.

([8]) بوصف الصفات أمارات نوعيّة وثوقيّة، وإلا لو كان هناك مزاحمٌ يُسقط أماريّة الصفات لم يحكم بالحيضيّة، فلو أجرت فحوصات علمية دقيقة وثبت أنّ هذا الدم ليس هو دم الحيض المتعارف بين النساء، فإنّ الصفات هنا لا موضوعيّة لها ولا اعتبار بها.

([9]) التميّز بمعنى عروض الدم مرّتين على المرأة خلال شهرين مثلاً، وفي كلّ مرّة يكون لخمسة أيام بصفات الحيض وثلاثة أيام أو أكثر بصفات غير الحيض، فهل يمكن اعتبار الخمسة أيام في الحيضة الثالثة هي عادتها أو لا؟ الظاهر أنّه إذا تمّ الجزم بكون الخمسة هو الحيض دون الثلاثة، فلا شكّ في اعتبار التميّز معياراً لثبوت العادة، أمّا لو احتمل احتمالاً معتدّاً به أنّ حيضها الطبيعي يكون بهذه الطريقة، ففي أوّله يكون بصفات الحيض، لكن في آخره لا يكون، فإنّ التميّز هنا ليس معياراً في ثبوت العادة حتى تترتّب عليها أحكام ذات العادة.

([10]) فيما إذا صدق أنّ مجموع الدمين مع النقاء هو حيضة واحدة، بحيث يصدق على هذه المرأة أنّها حائض في فترة النقاء المتخلّل، تماماً كما يصدق عليها أنّها حائض لو تخلّل النقاء لساعة أو ساعتين، ويرجع في ذلك للعرف والتجربة، وإلا فالأحوط وجوباً في فترة النقاء الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة. ولهذا انقسم الفقه السنّي هنا على رأيين: رأي ذهب إليه الأحناف والشافعية من أنّ فترة النقاء تعتبر حيضاً، وآخر ذهب إليه المالكية والحنابلة، من أنّ فترة النقاء المتخلّل ليست بحيض.

([11]) مثلاً، كما قلنا قبل قليل.

([12]) هذا كلّه إذا لم يعلم بطريقٍ علميّ موضوعي أنّ هذا الدم حيض، رغم عدم كونه بصفات الحيض ولا كونه في العادة.

([13]) وعلى مبنانا: لم يفصل بينهما ما يسمح بكونهما حيضتين.

([14]) الحكم بالاستحاضة متفرّع على عدم ثبوت كونه حيضاً ولو كان خارج أيّام العادة، مع انتفاء كون الأوّل حيضاً ولو كان في العادة.

([15]) بل الأحوط وجوباً لو لم نقل: يجب الاحتياط.

([16]) هذه مجرّد طريقة وردت في بعض النصوص القليلة، وفي بعضٍ منها تفاصيل في كيفيّة إدخال القطنة وغير ذلك، وإلا فالغرض والمناط هو تحصيل اليقين العقلائي بالفحص أنّها أصبحت طاهرة.

([17]) المراد به الاحتياط بترك العبادة.

([18]) في هذه الحال لا حاجة لها للفحص أيضاً؛ لأنّ المفروض أنّها لو كانت نقيّة، فسيعود الدم، ولم يحصل لها الطهرُ بعد.

([19]) لم تثبت هذه الكيفيّة بنحوٍ يكون لها خصوصيّة شرعيّة أو تعبديّة، بل يمكن أن تكون طريقاً لتحصيل الوثوق بالنقاء، فالمرجع في أمر استكشاف النقاء وعدمه للخبرة البشريّة وما تعرفه النساء.

([20]) بل حتى لو تمكّنت، لكنّها لم تقم به، فظلّت في حال شكّ، استصحبت الحيضيّة.

([21]) بالأعمّ من اللون الأحمر أو الأصفر أو غيرهما مما يوجب احتماليّة التحيّض.

([22]) قد قلنا سابقاً بأنّ العشرة معيار غالبي، فراجع.

([23]) الأقرب هو حكمها بالتحيّض بمقدار يصبح فيه احتمال الحيضيّة ضعيفاً. وروايات الاستظهار إنّما تريد تبيان هذه الفكرة، وأنّها بعد عادتها عليها أن تحتاط بيومٍ أو يومين أو ثلاثة أو غير ذلك على اختلاف الروايات، وهذا الاحتياط مرجعه للشكّ في كون الدم حيضاً أو لا، وكلّما امتدّ الوقت وطال قلّ احتمال الحيضيّة. وما ذهب إليه المصنّف من التخيّر في الاستظهار بعد اليوم الواحد مرجعه للتوفيق بين النصوص، لا أنّه مدلولُ نصٍّ معتبرٍ بعينه.

([24]) بحيث ضعف احتمال الحيضية جدّاً.

([25]) قد تقدّم الحديث عن النقاء المتخلّل.

([26]) لا حجيّة لمعياريّة التمييز ـ تعبّداً ـ ما دام احتمال الحيضية قائماً عمليّاً في الدمين، نعم لو كان التمييز يؤدّي للوثوق بأنّ الدم الأصفر أو الفاقد لصفات الحيض المتعارفة ليس بحيض، فالتمييز معتبرٌ هنا، وقد سبق التعليق على موضوع التمييز، فراجع.

([27]) بعد فرض أنّ انعدام الصفات، وكذلك قلّة الدم عن ثلاثة أيّام، بمثابة قرائن نوعيّة معتبرة على عدم الحيضيّة، لا مطلقاً.

([28]) هذه ـ بمناسبات الحكم والموضوع وبالفهم العرفي العام ـ قرائن نوعيّة وثوقيّة على حيضها، وليست أموراً تعبّدية.

([29]) لم يثبت ما ذكره الماتن، فالأقرب أنّها تتحيّض إلى أن يصبح احتمال كونه حيضاً شبهَ منعدم عرفاً، فتغتسل، ومع الشكّ الحقيقي تستصحب بقاء الحيض.

([30]) حكمها حكم المبتدئة الذي أشرنا إليه آنفاً.

([31]) احتمال العادة ليس معياراً في الحكم بالحيضيّة، بل تحكم بالتحيّض حتى يتراجع جداً احتمال الحيضيّة، ومع الشكّ فالمحكّم هو استصحاب التحيّض، وإن كان الأحوط استحباباً هو الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة.

([32]) لم يثبت ذلك بدليل معتبر.

([33]) ليس على إطلاقه وقد أصبح الموقف واضحاً فلا نعيد.

([34]) لم يثبت ذلك، بل عليها التحيّض ما دام احتمال الحيض قائماً.

([35]) ما لم تعلم بأنّه حيض واقعاً.

([36]) مع كون الوقت أمارة نوعية وثوقيّة لديها على كونه حيضاً، وعدم مزاحمتها بأمارات نافية.

([37]) لا عبرة بهذا الاحتمال هنا، بل العبرة بعدم تآكل احتمال الحيضيّة بحيث يصبح شبه معدوم.

([38]) قد أصبحت التعليقات هنا واضحة، فلا حاجة للتكرار.

([39]) الأقرب أنّ مفهوم ذات العادة ليس مفهوماً تعبّديّاً، كما قلناه في سائر مفاهيم هذا الباب، وعليه فإنّ النصوص ولو أتت تشير إلى ذات العادة بأنّها التي استمرّت عادتها لمرّتين متماثلتين، غير أنّ هذا مجرّد مثال متعارف لبيان حال النساء ذوات العادة، وإلا ففي مثال ذات العادة المركّبة يفترض أنّها ذات عادةً، بمعنى أنّ التركيب هذا يصبح أمارة وثوقيّة نوعية على عادتها وما سيأتيها في الشهر القادم، وهذا ليس فقط في باب العادة المركّبة العدديّة التي أشار إليها الماتن، بل تجري في ذات العادة المركّبة الوقتيّة أيضاً، كما لو كانت عادتها أوّل الشهر الأوّل، واليوم الثاني من الشهر الثاني، وأوّل الشهر الثالث، واليوم الثاني من الشهر الرابع وهكذا، وكان هذا الانتظام بمثابة قرينة وثوقيّة نوعية على بداية الحيض عندها، فالأقرب أنّه تتمّ ترتيبات ذات العادة في مثل هذه الموارد، وعليه لا حاجة لاحتياط الماتن هنا إلى الستّة أو السبعة.

هذا، ولكنّ الفقهاء حيث اعتبروا أنّ ذات العادة تصبح كذلك بالتكرار مرّتين، رأوا هنا أنّ التكرار مرّتين لا يكفي لصيرورتها ذات عادة مركّبة، وهذا قد يغدو معقولاً على مناهجهم لأنّهم اعتمدوا على الأخبار وتلقّوها بطريقة تعبديّة هنا، أمّا نحن فقد قلنا سابقاً بأنّ التكرار لمرّتين مرجعه لخبر آحادي، وأنّ العبرة في تحقّق عنوان ذات العادة هو التكرار الموجب لصيرورة هذه المرأة في العرف النسائي منضبطة العادة، بحيث يحصل نوع وثوق على أنّها في المرّة القادمة سوف يكون حالها كذا وكذا، وعليه فلا فرق بين ذات العادة أن تكون متماثلة أو مركّبة.

([40]) الأقرب أنّ الحرمة هنا ذاتية وليست تشريعيّة، خلافاً لبعض الفقهاء، وخلافاً لبعض القرآنيّين المعاصرين الذين ذهبوا لبقاء هذه العبادات على المرأة الحائض، بما هي حائض؛ وذلك أنّه وإن لم يدلّ النصّ القرآني على عدم صلاة ولا صيام الحائض، غير أنّ النصوص من السنّة الشريفة بين الشيعة والسنّة تزيد على ثلاثين رواية، منها العديد من النصوص المعتبرة سنداً ومصدراً عند الفريقين، ودون معارض معتدٍّ به، كما أنّ عدم تعرّض القرآن لهذا الاستثناء له مثيل في أبواب مختلفة من الفقه بعد الفراغ عن القول بحجيّة السنّة الشريفة. وأمّا القول بأنّ النصّ القرآني تحدّث عن صيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ (النساء: 92)، وعدم بيانه لعذر المرأة، مما يدلّ على عدم كون الحيض عُذراً، فليس صحيحاً؛ لعدم كون الآية في مقام البيان من ناحية الأعذار، ولهذا لم تذكر الشخصَ المريض، بل بعض النصوص في المصادر الإماميّة تشير إلى استثناء أيّام العذر التي تواجه الإنسان أثناء صيام الشهرين المتتابعين، بحيث يبني بعد ارتفاع العذر على ما فات ويُكمل صيام الشهرين.

([41]) قد تقدّم الاستشكال في ثبوت التحريم على الجنب في بعض الأمور كمسّ القرآن الكريم وأسماء الجلالة وغيرها، والأمر عينه يجري في الحائض. لكن بصرف النظر عن ذلك، لم يثبت وحدة الحكم في الجنب والحائض بنحو يكون كلّ ما يحرم عليه يحرم عليها، فالمكث في المساجد وأمثاله يحرم على الجنب على الأقوى، لكنّ ثبوت حرمته على الحائض مبنيٌّ على الاحتياط الوجوبي.

والسبب في بنائنا على الاحتياط الوجوبي هنا هو أنّه قد وردت في موضوع الحائض والمسجد روايات عند الفريقين:

أمّا شيعياً، فالعمدة فيه ثلاث روايات إماميّة كلّها صحيحة الإسناد على المتعارف، وهي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة، عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ قال: «الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ـ إلى أن قال: ـ ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئاً»، قال زرارة: قلت له: فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه؟ قال: «لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره..» (تفصيل وسائل الشيعة 2: 213). وهذه الرواية هي بعينها خبرهما الآخر الذي نقله الحرّ العاملي عن العلل أيضاً للصدوق (المصدر نفسه 2: 207)، فليسا خبرين بل خبر واحد كما يظهر بمراجعة السند. وقريب من هذا الخبر صحيحة عبد الله بن سنان، ومعتبرة محمد بن مسلم (تفصيل وسائل الشيعة 2: 209 ـ 210، 213).

ولكننا لو تأمّلنا هذه الروايات فلا نجد فيها حكم النفساء، بل المذكور فيها خصوص الحائض، وعمدة الدليل عندهم على توحيد الحائض والنفساء في الأحكام هو الإجماع، وهو ـ لو تمّ ـ محتمل المدركية من حيث احتمال كونهم فهموا من الحيض مطلق الحدث النسائي الأكبر بنحو المثاليّة، كما رأينا نموذجاً قريباً له في موضوع تقسيم أعضاء البدن في الغسل بالربط بين غسل الميت وسائر الأغسال، أو ربما فهموا نكتة منع الحائض مبنيّةً على التنجيس فعمّموها للنفساء؛ لوحدة الخصوصيّة النوعية، هذا من جهة أولى، ومن جهة ثانية فإنّ التعليل الذي ذكره الإمام لزرارة غير مفهوم كثيراً؛ وذلك أنّه كما يمكن أن يؤخذ شيء من المسجد دون الدخول إليه كما لو كان على أطراف المسجد كذلك يمكن أن يكون الإنسان مضطراً لوضع شيء في المسجد بحيث لا ينفع وضعه خارجه، وربما كان الأولى بالتعليل أن يقول بسقوط الحكم في حال الضرورة مطلقاً، ما لم يكن نظر الرواية إلى الحالة الغالبة.

وأمّا سنيّاً، فقد وردت بعض النصوص، أهمّها:

أ ـ خبر أمّ عطيّة، الذي رواه البخاري ومسلم، قالت: أمرنا ـ تعني رسول الله ـ أن نُخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحُيَّضَ أن يعتزلن مصلّى المسلمين.

لكنّ هذا الخبر كما يحتمل النظر للمسجد، كذلك يحتمل النظر لمكان الصلاة ـ ولهذا عبّر بالمصلّى ولم يعبّر بالمسجد ـ إفساحاً في المجال لسائر النساء بالصلاة حيث الحائض لا صلاة عليها، وبخاصة وفقاً لما يُنقل في بعض النصوص التاريخيّة من أنّ الرسول كان يصلّي العيدين في الفضاء الخارجي، وليس في المسجد. بل قد يراد بالمصلّى الصلاة عينها كما احتمله غير واحدٍ، والظاهر انطلاقاً من كونه اسم مفعول، أيّ ما قد صُلِّيَ.

ب ـ خبر هشام، قال: الجنب والحائض يمرّان بالمسجد ولا يمكثان فيه (ابن أبي شيبة الكوفي، المصنّف ١: ١٧٢). والخبر ضعيف الإسناد.

هذا، وقد استدلّ بعض علماء أهل السنّة المعاصرين بأنّ حدث الحيض أشدّ من حدث الجنابة؛ لاستمراره وعدم إمكان رفعه من قبل المكلّف. ولكنّ هذه المحاولة غير دقيقة؛ فإنّ مجرّد استمرار الحدث لا يعني أنّ الحائض يلزم أن تلحقها جميع أحكام المجنب، بل من الممكن أن تكون للمجنب خصوصيّته من حيث الموضوع الجنسي أو غيره.

هذه الروايات والأدلّة معارَضة:

أ ـ بخبرٍ رواه مسلم في صحيحه ـ ورواه غيره أيضاً ـ عن عائشة أنّ رسول الله قال لها: «ناوليني الخُمرة من المسجد»، فقلت: إنّي حائض، فقال: «إنّ حيضتك ليست في يدك». حيث قد يفهم من هذه الرواية جواز ذلك.

لكنّ الرواية لا تدلّ على جواز المكث في المسجد، بل بالعكس فإنّ استنكار عائشة وبيان أنّها حائض، معناه أنّ المركوز في ذهنها حرمة دخول الحائض للمسجد، فبيّن لها النبيّ أنّ مجرّد الدخول لأخذ شيء من المسجد لا يضرّ ما دام ذلك لا يُلحق النجاسة بالمساجد، والمفروض أنّها لن تمكث في المسجد وإنّما تهدف أخذ شيء منه. والتعليل النبوي واضح في أنّ أخذ شيء من المسجد يكون باليد، والحيضة ليست في اليد، وعلى الأقلّ يحتمل ذلك، فلا يكون الحديث ظاهراً في كون الحيضة ليست تحت سلطانك، حتى يفهم منه إطلاق الترخيص، فتأمّل جيّداً.

ب ـ ما أورده البخاري في صحيحه من أنّ جاريةً سوداء كان لها خباء في المسجد النبوي وكانت تقيم فيه، ومن الطبيعي لها أن يعرضها الحيض. وهذا دليل على عدم تحريم بقاء المرأة الحائض في المسجد.

وهذا الدليل رغم جودته، لكنّه يتحدّث عن حالة خاصّة لشخص واضح أنّه اضطرّ للسكن داخل المسجد النبويّ، كما هي حال أهل الصفّة الذين كانوا ينامون في المسجد النبويّ. ومن الطبيعي أن يحتلموا فيه، فلا نستطيع طرح الروايات المحرّمة لأجل حالات أو أوضاع تحتمل الضرورة والخصوصيّة. وبخاصة على تقدير كون الرواية بمعنى أنّها كانت تقمّ المسجد، أي تجمع القمامة منه، فهذا يعني أنها كانت تدخله لا أنها كانت تقيم فيه.

ج ـ ما ذكره بعض فقهاء أهل السنّة من أنّ فكرة عدم دخول الحائض للمسجد ترجع لحرمة تنجيس المسجد وحفظ نظافته حيث قد يتسرّب الدم منها بشكلٍ أو بآخر، فمع تطوّر وسائل المحافظة من هذه الناحية لم يعد هناك معنى لتحريم دخول المساجد على الحائض.

ولكنّ هذا الوجه افتراضيٌّ، ليس له دليل يعضده، ولو كان كذلك لرأينا نصوصاً في منع دخول المسلوس والمبطون للمساجد، وكذا الجريح، ثم كيف نفسّر المنع عن دخول الجنب للمسجد؟! وما الفرق بين الجنب والمتبوّل الذي لا يتطهّر من بوله؟! فالإنصاف أنّ هذه محاولة استحسانيّة غير مقنعة.

د ـ إنّ هناك اعتباراً عقليّاً قائماً على فقه المصلحة الشرعيّة، يواجه دلالة التحريم في هذه النصوص، وهو أنّ تحريم دخول الحائض المساجد يحرمها من منافع كثيرة كطلب العلم والوعظ وغير ذلك، وهذا العارض الطارئ عليها ليس أمراً حصل بيدها ولا منقصة عرضت عليها، فحرمانها من دخول المساجد والاستفادة العلميّة والروحيّة منها مرجوحٌ عقلاً وعقلانيّاً، بل منافٍ لكرامة الإنسان. وهذا النمط من الاستدلال لا ينفع في الجنب؛ لأنّ بإمكانه ـ عادةً ـ الاغتسال والمجيء للمسجد، فيما الحائض غير قادرة على ذلك لأيّام عدّة، ومع ذلك فلا يبدو هذا الدليل قادراً على مواجهة النصوص الصحيحة الصريحة ـ على تقدير تماميتها ـ إذ لعل الشريعة بهذه الطريقة أعطت بعداً قدسيّاً أكبر للمساجد، وطالبت المسلمين بتنظيم أمور الدعوة وطلب العلم آخذين بعين الاعتبار النساء الحيّض، وفي عصرنا الحاضر لم يعد هذا الأمر عسيراً كما هو واضح. كما أنّ منع شخص من دخول مكان ديني لسبب النجاسة لا يعني إهانته، بقدر ما هو تكريم للمكان ولرمزيّته.

وبهذا يظهر أنّ الدليل العمدة هنا هو ثلاث روايات إماميّة لا غير، فمن يبني على حجيّة خبر الواحد بإمكانه الأخذ بها، لكنّ تحصيل الاطمئنان بالصدور ربما يحتاج لشواهد أكبر، فترك النصوص هنا كالأخذ بها، غيرُ واضح؛ ولهذا نبني على الاحتياط الوجوبي في مكث الحائض في المسجد. أمّا المشاهد وأمثالها فقد تقدّم في باب الجنابة أنّه لا دليل معتبراً على حرمة دخول حتى المجنب فيها ما لم يلزم الهتك عرفاً.

([42]) لم يثبت كونه من الكبائر.

([43]) اذا صدق على ذلك عنوان الوطء والملامسة والمقاربة الجنسيّة فإنّ الأقوى حرمته، وإلا فلا فرق بينه وبين سائر الاستمتاعات.

([44]) إذا لزم من وطء الدبر ـ في الحائض وغيرها ـ ضرر محرّم عليهما أو على أحدهما فيحرم الوطء بهذا العنوان، وأمّا إذا لم يلزم ضرر، فإن كان مع عدم رضا الزوجة فالأحوط وجوباً تركه، وإلا ـ بحيث لم يكن مضرّاً وكانت الزوجة راضيةً ـ فالأحوط استحباباً تركه.

([45]) لم تثبت الكراهة شرعاً بعنوانه، نعم هو مقتضى الاحتياط الاستحبابي. وقد ذهب العديد من فقهاء المالكية والشافعيّة إلى حرمة الاستمتاع بما بين السرّة والركبة حتى تغتسل.

([46]) الأحوط وجوباً ـ إن لم يكن الأقوى ـ عدم مقاربتها حتى تغتسل أو ما يقوم مقام الغسل مثل التيمّم عند تحقّق شروطه الموضوعيّة.

([47]) خلافاً لما ذهب إليه أيضاً جمعٌ من فقهاء الحنابلة، من ثبوت الكفارة عليها لو طاوعته.

وعلى أيّة حال، فقد ذهب بعض فقهاء الإماميّة، بل المعروف أنّه المشهور بين المتقدّمين، إلى أنّ الرجل لو قارب زوجته وهي حائض لزمته ـ هو دونها ـ كفّارة، وهي عبارة عن دينار لو كانت المقاربة في أوّل الحيض، ونصف دينار في وسطه، وربع دينار في آخره. لكنّ الكثير من الفقهاء المتأخّرين عدلوا عن هذا الرأي، بل قيل بأنّ المشهور بين المتأخّرين صار عدم الوجوب، على الأقلّ بهذه الكيفية. ذهب بعض فقهاء الإماميّة، بل المعروف أنّه المشهور بين المتقدّمين، إلى أنّ الرجل لو قارب زوجته وهي حائض لزمته ـ هو دونها ـ كفّارة، وهي عبارة عن دينار لو كانت المقاربة في أوّل الحيض، ونصف دينار في وسطه، وربع دينار في آخره.

لكنّ الكثير من الفقهاء المتأخّرين عدلوا عن هذا الرأي، بل قيل بأنّ المشهور بين المتأخّرين صار عدم الوجوب، على الأقلّ بهذه الكيفية. وبمراجعة كلماتهم نجد أنّ:

أ ـ بعضهم احتاط وجوباً، ومن هؤلاء: السيد أبو الحسن الإصفهاني، والسيد محسن الحكيم، والشيخ فاضل اللنكراني، والسيد روح الله الخميني، والشيخ محمد تقي بهجت، والشيخ محمد علي الأراكي وغيرهم.

ب ـ وبعضهم أفتى بالاستحباب أو عبّر بأنّه الأولى، مثل: الشيخ ضياء الدين العراقي، والشيخ محمّد رضا آل ياسين، والشيخ علي الجواهري، والسيّد أحمد الخوانساري، والسيد محمّد الفيروزآبادي، والسيّد محمّد رضا الگلپايگاني، والشيخ محمد أمين زين الدين، والشيخ حسين علي المنتظري، والسيد محمد حسين فضل الله، والشيخ لطف الله الصافي، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ولعلّه الظاهر من السيد محمّد سعيد الحكيم.

ج ـ وبعضٌ ثالث احتاط استحباباً، مثل: السيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمّد باقر الصدر، والسيد محمد الروحاني، والسيد محمد محمد صادق الصدر، والشيخ وحيد الخراساني، والشيخ يوسف الصانعي، والسيّد محمود الهاشمي، والسيد علي السيستاني، والسيد صادق الشيرازي. وهو ظاهر السيد موسى الشبيري الزنجاني. وصرّح الشيخ محمّد إسحاق الفياض بعدم ثبوت الكفّارة.

أمّا الفقه السنّي، فالمعروف عند الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة ـ وهو رواية عن أحمد ـ أنّه لا تثبت كفارة هنا، فيما روي عن أحمد بن حنبل في رواية ثانية، وذهب إليه الكثير من الحنابلة، ثبوتُ الكفّارة، وأنّها عبارة عن التصدّق بدينار أو بنصف دينار.

والأقرب عدم ثبوت الكفارة في مورد مقاربة الحائض مطلقاً، لا بنحو الوجوب، ولا بنحو الاستحباب، فالأخبار الصحيحة نفت ثبوت الكفارة، والروايات التي أثبتتها يوجد فيها ـ فضلاً عن بعض المناقشات السنديّة ـ تعارضٌ وتنافٍ، والحصيلة صعوبةُ تحصيل خبر موثوق الدلالة والصدور يُثبت الكفارة، والتفصيل في محلّه.

([48]) لا يظهر داعٍ جادّ لمثل هذا الاحتياط الاستحبابي.

([49]) هذا كلّه في الكفارة، وأمّا التوبة فهي واجبة حال العلم والعمد، بلا فرق بين الرجل والمرأة.

([50]) الشمول للمدخول بها دبراً مبنيّ على الاحتياط الوجوبي.

([51]) سوف يأتي في مباحث الطلاق ـ وسيشير له الماتن في الجزء الثاني من المنهاج، المسألة رقم: 1421 ـ أنّ الحكم في طلاق الغائب حال الحيض، لا يصحّ على إطلاقه، بل هو خاصّ بحال جهل الزوج بكونها حائضاً أو طاهراً، وعدم تيسّر الاستعلام، وبهذا يعلم أيضاً أنّ الحاضر غير القادر على الاستعلام حكمه حكم هذا الغائب، فالغياب ليس سوى مورد من موارد عدم القدرة على تحديد حال الزوجة من جهة الطهر والحيض.

([52]) هذا مبنيٌّ على اجتماع الحيض والحمل، وقد تقدّم التعليق عليه. وسيأتي أيضاً التعليق في باب الطلاق فيما يخصّ "مطلق الحمل أو استبانة الحمل".

([53]) الأقوى عدم إجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء مطلقاً، كما ذكرناه في مباحث الجنابة، فراجع.

([54]) لم يقم دليلٌ معتبر على لزوم قضاء غير شهر رمضان المبارك.

([55]) أو غيرها كغسل مسّ الميّت.

([56]) سيأتي ما له صلة بذلك في باب غسل الجمعة من الأغسال المندوبة، فانتظر.

([57]) ظاهر غير واحدٍ من النصوص الآحاديّة الظنيّة هو وجوب ذلك عليها، لا أنّه مستحبّ، فالأحوط استحباباً لها القيام بذلك أوقات الصلوات.

([58]) لم تثبت هذه الأولويّة، والظاهر أنّ مستنده في ذلك أنّ التسبيحات الأربع تجمعُ ما دلّت عليه النصوصُ بشكلٍ مجزّأ.

([59]) لم يثبت شيءٌ من هذه المكروهات.