hobballah

الموقع الرسمي لحيدر حب الله

آراء

التعليقة على منهاج الصالحين (كتاب الاجتهاد والتقليد ـ القسم الثاني)

تاريخ الاعداد: 1/2/2024 تاريخ النشر: 1/2/2024
2160
التحميل

حيدر حبّ الله 

 

هذه تعليقة فقهيّة مختصرة على كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، لم تُكتب بقصد عمل الآخرين بها، بل بقصد اطلاع الباحثين والمهتمّين، والله الموفّق والمعين

(28 ـ 12 ـ 2023م)

 

مسألة 21: من ليس أهلاً للمرجعيّة في التقليد([1]) يحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها([2])، كما أنّ من ليس أهلاً للقضاء يحرم عليه القضاء، ولا يجوز الترافع إليه ولا الشهادة عنده([3])، والمال المأخوذ بحكمه حرام، وإن كان الآخذ محقّاً، إلا إذا انحصر استنقاذ الحقّ المعلوم بالترافع إليه. هذا إذا كان المدّعى به كليّاً، وأمّا إذا كان شخصيّاً فحرمة المال المأخوذ بحكمه، لا تخلو من إشكال([4]).

مسألة 22: الظاهر أنّ المتجزّي في الاجتهاد([5]) يجوز له العمل بفتوى نفسه، بل إذا عرف مقداراً معتداً به من الأحكام([6]) جاز لغيره العمل بفتواه، إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الأفضل، أو فتوى من يساويه في العلم([7]). وينفذ قضاؤه ولو مع وجود الأعلم.

مسألة 23: إذا شكّ في موت المجتهد، أو في تبدّل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبيّن الحال([8]).

مسألة 24: الوكيل في عملٍ يعمل بمقتضى تقليد موكّله([9])، لا تقليد نفسه([10])، وكذلك الحكم في الوصي([11]).

مسألة 25: المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو في أموال القاصرين، ينعزل بموت المجتهد، وكذلك المنصوب من قبله ولياً وقيّماً فإنّه ينعزل بموته على الأظهر([12]).

مسألة 26: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه([13]) حتى لمجتهدٍ آخر، إلا إذا علم مخالفته للواقع، أو كان صادراً عن تقصير في مقدّماته.

مسألة 27: إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد، وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك([14])، ولكنّه إذا تبدّل رأي المجتهد، لم يجب عليه إعلام مقلّديه فيما إذا كانت فتواه السابقة([15]) مطابقة لموازين الاجتهاد([16]).

مسألة 28: إذا تعارض الناقلان في الفتوى، فمع اختلاف التاريخ واحتمال عدول المجتهد عن رأيه الأوّل يعمل بمتأخّر التأريخ([17])، وفي غير ذلك عمل بالاحتياط على الأحوط وجوباً([18]) حتى يتبيّن الحكم.

مسألة 29: العدالة المعتبرة في مرجع التقليد([19]) عبارة عن الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة، وعدم الانحراف عنها يميناً وشمالاً، بأن لا يرتكب معصية بترك واجب، أو فعل حرام، من دون عذر شرعي، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة، وفي عدد الكبائر خلاف.

وقد عدّ من الكبائر([20]) الشرك بالله تعالى، واليأس من روح الله تعالى، والأمن من مكر الله تعالى، وعقوق الوالدين ـ وهو الإساءة إليهما([21]) ـ وقتل النفس المحترمة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم ظلماً، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والزنا، واللواط، والسحر، واليمين الغموس الفاجرة، وهي الحلف بالله تعالى كذباً على وقوع أمر، أو على حقّ امرئ أو منع حقّه خاصة، كما قد يظهر من بعض النصوص، ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، ومنها ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمّداً، ونقض العهد، وقطيعة الرحم ـ بمعنى ترك الإحسان إليه من كلّ وجه في مقام يتعارف فيه ذلك ـ والتعرّب بعد الهجرة إلى البلاد التي ينقص بها الدين، والسرقة، وإنكار ما أنزل الله تعالى، والكذب على الله، أو على رسوله صلى الله عليه وآله، أو على الأوصياء عليهم السلام، بل مطلق الكذب، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهلّ به لغير الله، والقمار، وأكل السحت كثمن الميتة والخمر والمسكر وأجر الزانية وثمن الكلب الذي لا يصطاد([22]) والرشوة على الحكم ولو بالحقّ وأجر الكاهن وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة وثمن الجارية المغنية وثمن الشطرنج، فإنّ جميع ذلك من السحت. ومن الكبائر: البخس في المكيال والميزان، ومعونة الظالمين، والركون إليهم، والولاية لهم، وحبس الحقوق من غير عسر، والكبر، والإسراف والتبذير، والاستخفاف بالحجّ، والمحاربة لأولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي([23]) ـ كالغناء بقصد التلهّي([24]) ـ وهو الصوت المشتمل على الترجيع على ما يتعارف أهل الفسوق ـ وضرب الأوتار ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق، والإصرار على الذنوب الصغائر([25]).

والغيبة، وهي أن يذكر المؤمن([26]) بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه أم في نسبه أم في خلقه أم في فعله أم في قوله أم في دينه أم في دنياه أم في غير ذلك مما يكون عيباً مستوراً عن الناس، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب. والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه، كما أنّ الظاهر أنّه لا بدّ من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان([27]). نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة والانتقاص، لا من جهة الغيبة.

ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم، والأحوط استحباباً الاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتب على ذلك مفسدة، أو الاستغفار له.

وقد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستّر به([28])، ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته، والأحوط استحباباً الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقاً([29])، ومنها: نصح المؤمن([30])، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه، ولو استلزم اظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة، إذا علم بترتّب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، ومنها : ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها([31])، ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني([32])، ومنها: جرح الشهود([33])، ومنها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه([34])، ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدّى ذلك إلى نقصٍ في قائلها([35])، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلّة التدبّر والتأمّل وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأنّ صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق، عصمنا الله تعالى من الزلل ووفقنا للعلم والعمل، إنّه حسبنا ونعم الوكيل.

وقد يظهر من الروايات عن النبيّ والأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام أنّه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويردّ عنه، وأنّه إذا لم يردّ خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأنّه كان عليه كوزر من اغتاب([36]).

ومن الكبائر: البهتان على المؤمن ـ وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه ـ ومنها: سبّ المؤمن وإهانته وإذلاله، ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم، ومنها: القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ المحرم، ومنها: الغش للمسلمين، ومنها: استحقار الذنب فإنّ أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه، ومنها الرياء وغير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه.

مسألة 30: ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية، وتعود بالتوبة والندم، وقد مرّ أنّه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة.

مسألة 31: الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة([37]) ـ إن كان مسبوقاً بالفتوى أو ملحوقاً بها ـ فهو استحبابي يجوز تركه([38])، وإلا تخيّر العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم، وكذلك موارد الإشكال والتأمّل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمّل فالاحتياط في مثله استحبابي، وإن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمّل فإنّه فتوى بالوجوب، وإن قلنا المشهور: كذا، أو قيل كذا وفيه تأمّل، أو فيه إشكال، فاللازم العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى مجتهد آخر([39]).

مسألة 32: إنّ كثيراً من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلّة السنن([40])، ولما لم تثبت عندنا فيتعيّن الإتيان بها برجاء المطلوبيّة([41])، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبيّة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب.

______________________________

([1]) ولو لفقده شرطاً من شروط شرعيّة تقليده، غير شرط الفقاهة؛ فلو قلنا بشرط الذكورة في مرجع التقليد فالأنثى الفقيهة لا يجوز لها ـ ولو كانت هي الأعلم ـ الإفتاء بقصد عمل الآخرين بفتواها.

([2]) هنا أمران:

1 ـ المفتي يكفيه أن يكون هو على قناعة موضوعية شرعيّة بكونه فقيهاً، ولو لم تثبت فقاهته عند أحد.

2 ـ إنّه وإن حرم على غير الفقيه بيان رأيه الفقهي بقصد عمل الآخرين به، لكنّ حجيّة قول الفقيه لا تقتصر على حالة بيانه لرأيه العلمي بقصد عمل الآخرين به، فلو عرفنا رأيه العلمي النهائي فإنّ رأيه العلمي النهائي حجّة؛ وذلك أنّ الحجيّة للرأي العلمي النهائي للفقيه، بلا فرق بين أن يكون في كتبه العلميّة البحثيّة أو دروسه أو كتبه الفتوائيّة. ومعنى "الرأي العلمي النهائي" هو أن يكون الفقيه مقتنعاً قناعةً تامّة بالحكم الذي توصّل إليه، وأنّه الحجّة بينه وبين ربّه. وعليه: أ ـ فلو احتاط الفقيه في الرسالة العمليّة وانطلق احتياطُه من تردّده في البحث أو عدم وضوح النتيجة عنده ولو بسبب ذهاب المشهور إلى عكس ما توصّل إليه، أو وجود عنوان ثانوي عام يجعله يمتنع عن الأخذ بالحكم الأوّلي الذي توصّل إليه، وهو معنى كون احتياطه حقيقيّاً، ففي مثل هذه الحال لا يكون الأخذ برأيه العلمي ممكناً؛ لفرض عدم وجود رأي علمي لديه، بل يلزم الرجوع لاحتياطه وترتيب آثار الاحتياطات الوجوبيّة عليه. وهذا هو ـ أو يُشبه ـ ما يعبّر عنه القدماء عادةً بـ "التوقّف". ب ـ أمّا لو علمنا أنّ رأيه العلمي واضحٌ وقاطع بتحريم شيء أو تحليله، لكنّه انطلق في احتياطه الوجوبي من أسباب غير بحثيّة ولا ترجع لمعرفته بالحكم الشرعي نفسه أوّليّاً وثانويّاً، بل لمبرّرات موضوعية ظرفيّة تمنعه هو نفسه عن الإفتاء، مثل أنّه يخشى من ردود أفعال الأوساط الحوزويّة على فتواه، ولا يرى مصلحةً في أن يبوح برأيه العلمي في الرسالة العمليّة، أو مثل أنّه لا يريد أن يشقّ على المكلّفين؛ لكون رأيه العلمي تحريميّاً، أو لغير ذلك، ففي مثل هذه الحال ـ وهي التي يكون الاحتياط فيها صوريّاً ـ يكون رأيه العلميّ حجّةً، ولا عبرة باحتياطاته الوجوبيّة في حقّ من اطّلع ـ بطريقٍ حجّة ـ على رأيه العلمي النهائي. ومن الواضح أنّ التمييز في الاحتياطات الوجوبيّة بين ما يكون الرأي العلمي النهائي خلفها أو لا، ليس متيسّراً لكثيرين، بل للأكثر عادةً، إذ يحتاج لمعرفة واضحة وعن قرب بالفقيه وآرائه ومنطلقاته في الاحتياط الوجوبي هنا أو هناك، فلا يجوز الاستعجال والبناء على الظنّ والتخمين. ج ـ من هنا تترتب نتيجة أخرى، وهو أنّ الفقهاء الذين ليست لهم رسائل عمليّة، لكنّهم يُبدون آراءهم الفقهيّة النهائيّة بكلّ وضوح وقاطعيّة في بحوثهم أو أجوبتهم، يمكن الأخذ بآرائهم هذه ما دامت تخضع لمفهوم "الرأي العلمي النهائي"، حسبما أوضحناه، بعيداً عن فكرة الأعلميّة هنا. فلا يحتاج التقليد لمفهوم التصدّي المرجعي، بمعنى أنّه لا يحتاج تقليدُك لشخص في فتاويه أو فتوى من فتاويه، لأن يكون معلناً تصدّيه للمرجعيّة العامّة أو مُصدراً لرسالة عمليّة بالمفهوم النمطي المتعارف.

([3]) لا دليل على حرمة الترافع أو الشهادة عنده بعنوانيهما، وبخاصّة لو كان القاضي يرى فقاهة (اجتهاد) نفسه اشتباهاً، لكن لو لزم من ذلك سلب صاحب الحقّ حقّه أو ترتّب على ذلك عنوان ثانوي فيحرم، وهذا بخلاف الترافع عند قضاة الجور فهو محرّمٌ بعنوانه، ولا ينبغي الخلط بين عنوان "من ليس أهلاً للقضاء" وعنوان "مَن هو مِن قضاة الجور".

([4]) كلّ من حُكم بعدم جواز الترافع عنده، أو حُكم بعدم شرعيّة ممارسته العمل القضائي، لو وقع الترافع عنده فإن كان المال المأخوذ بحكمه شخصيّاً جزئيّاً جاز الأخذ مع إحراز المكلّف أنّ هذا مالُه بالفعل، وأمّا إذا كان كليّاً وكان مستحقّاً للمال في الحال، كما في الدين المؤجّل الذي حلّ أجله، وألزمه القاضي بالدفع، فإن عيّن الطرف الآخر المال وأعطاه بفعل حكم القاضي بمبدأ السداد فلا شكّ في جواز أخذه، وإن عيّن القاضي نفسه المال في شيءٍ بعينه، فإن كان امتناع الطرف الآخر عن التسليم لمجرّد الامتناع عن تسليم الحقّ الكلّي، لا لخصوصيّة فيما عيّنه القاضي ـ بحيث لولا امتناعه عن مبدأ التسليم فهو لا يمانع من تطبيقه على هذا المورد الذي عيّنه القاضي ـ جاز الأخذ، وإلا أشكل، وتعيّن الأخذ من باب المقاصّة في هذه الحال إن لم يكن يمكن الترافع عند من يجوز الترافع عنده.

([5]) بلا فرق بين تعريفَيه، فسواء قلنا بأنّ المتجزّي هو القادر على ممارسة الفقاهة والاجتهاد في بعض الأبواب دون بعض (تجزّي المَلَكَة)، أم قلنا بأنّه القادر على ممارستهما في جميع الأبواب، لكنّ الظروف الموضوعيّة أو غيرها لم تسمح له بالقيام بهذه الممارسة في تمام الأبواب، فاجتهد في بعضها أو في بعض المسائل دون بعض، ففي كلتا الحالتين يمكنه تقليد نفسه ـ بل يلزمه ـ فيما اجتهد فيه، ويمكن للآخرين الرجوع إليه في ذلك. وهذا المتجزّي يمكنه الأخذ بقول غيره فيما لم يجتهد فيه ـ بعيداً عن الاحتياط الوجوبي الذي أشرنا إليه سابقاً، بالاجتهاد مع المكنة ـ ما لم يكن قد اجتهد هو في قول الغير فتوصّل لبطلانه، وإن لم يتوصّل للنتيجة النهائية في المسألة، كما سيأتي نظيره في قضيّة الاحتياطات الوجوبيّة. ومثله ما لو كان تجزّيه في علوم الاجتهاد، كما لو كان مجتهداً في أصول الفقه غير مجتهد في الفقه أو كان مجتهداً في علوم الرجال والحديث دون الفقه وهكذا، فإنّه لو توصّل لبطلان قول الفقيه الآخر في مبناه الرجالي أو الأصولي، فإنّه لا يمكنه بعد ذلك الأخذ بقوله المبنيّ ـ حصراً ـ على هذا الرأي الرجالي أو الأصولي الخاطئ بنظره، وهكذا.

([6]) بل حتى لو عرف ـ بالاجتهاد والفقاهة ـ حكماً واحداً فقط، ولا ضرورة لفرض المقدار المعتدّ به بعنوانه. وهذا منّا كلامٌ نظريّ بطبعه.

([7]) قد تقدّم عدم اشتراط تقليد الأعلم، وعدم وجوب الاحتياط في مورد التساوي.

([8]) ولا يجب عليه الفحص للتأكّد من أنّه عدل عن رأيه أو لا، ولو أراد الفحص فله ذلك، لكن لا يلزمه الاحتياط في مدّة الفحص، بل يمكنه الأخذ بالفتوى السابقة.

([9]) أو اجتهاده وفقاهته وهكذا.

([10]) إلا مع احتفاف التوكيل أو الوصيّة بقرينة على الشمول لتقليد نفسه، فضلاً عن تعيّنه.

([11]) ولا وجه لما ذكره بعضٌ من أنّه إذا لم يعلم بالفقيه الذي يقلّده الموكّل أو الموصي جاز له العمل على وفق تقليده هو.

([12]) بل المنصوب لا ينعزل إلا بعزل الحاكم الحيّ له ما لم يتمّ تقييد النصب بالحياة، فيكون المقصود أنّ المنصوب يمكنه العمل بمقتضى ولايته حتى يعزله الحيّ.

([13]) المراد من النقض هنا هو الإبطال أو المعارَضة بحيث يتمّ التعامل معه وكأنّه لم يكن، فيُصار إلى رفع التنازع ثانيةً لجهةٍ قضائيّة أخرى، أمّا نقد حكم الحاكم نقداً علميّاً أو نحوه فلا علاقة له بالنقض ولا يصدق عليه عنوان "الرادّ على الله". هذا، وسوف يأتي في مباحث القضاء الموقف مما يُعرف بمحاكم الاستئناف.

([14]) الوجوب ـ بالعنوان الأوّلي ـ محلّ إشكال، وبخاصّة لو كانت الفتوى هي الإباحة، ونقل هو أنّها الحرمة، أو نقل أنّها الوجوب، ونحو ذلك مما يكون النقل فيه على وفق الاحتياط. ومثل خطأ الناقل في النقل خطأ الفقيه في الإعلام عن فتواه، وهذا غير خطئه في اجتهاده كما هو واضح. وأوضح من ذلك ما لو نقل الناقل فتوى الفقيه من غير خطأ، لكن عدل الفقيه نفسه لاحقاً إلى فتوى أخرى، لم يجب على الناقل بيان عدول الفقيه للمكلّف.

([15]) يقول بها أحدٌ ممّن يمكن للمكلّف الرجوع إليه، بحيث يكون عمله مطابقاً ـ عمليّاً ـ لفتوى ذلك الفقيه.

([16]) في الاكتفاء بمطابقتها للموازين مع عدم قول أحدٍ بها، إشكالٌ، فلا يترك الاحتياط بالإعلام عن سحبه لفتواه السابقة مع عدم وجوب بيان الفتوى الجديدة عليه إذا كان هناك من يمكن للمكلّفين الرجوع إليه في المورد. كما أنّه لو كان يُفهم عرفاً ـ بحسب التبانيات القائمة ـ من عدم الإعلان عن الفتوى الجديدة أنّه بمثابة الإعلان عن بقاء الفتوى السابقة، فاللازم هو بيان تحقّق العدول عن الفتوى السابقة.

([17]) إذا كان النقل الثاني بمثابة الكاشف عن تغيّر الرأي، وإلا فلا موجب للأخذ بالرأي الثاني.

([18]) بل يلزمه الاحتياط، لكن في خصوص صورة ما إذا تردّد في أنّ الفتوى هو الوجوب أو الجواز مثلاً، ولم يعرف أنّه هل يوجد، ولو فقيهٌ واحد، يقول بأحدهما أو لا، بل تردّد.

([19]) قلنا بعدم اشتراطها فيه، فضلاً عن دعوى أنّ عدالة المرجع هي رتبة أعلى من عدالة إمام الجماعة أو الشاهد.

([20]) المقدار المتيقّن كونه من الكبائر هو: الكفر بالله، وقتل النفس المحترمة، وعقوق الوالدين، والربا، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، والتعرّب بعد الهجرة، وقذف المحصنات، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، وأمّا ما هو غير ذلك فإمّا دليله ثابت الضعف، أو أنّ الأمر فيه مردّد.

([21]) الموجبة لأذيّتهما.

([22]) في كونه سحتاً تأمّل.

([23]) إذا قُصد من تعبير "الاشتغال بالملاهي" مطلق اللهو واللعب، فلم يثبت تحريمه شرعاً، أمّا إذا قصد بعض أنواعه مما سيذكره الماتن بعد ذلك فلا بأس بعدّه من المحرّمات بصرف النظر عن موضوع الكبائر.

([24]) في المقدار المحرّم منه ممّا سيأتي توضيحه في محلّه. هذا مضافاً إلى أنّ حرمة الغناء ليست مربوطة بالقصد.

([25]) في كون "الإصرار على الصغائر" محرّماً مستقلاً ـ فضلاً عن كونه من الكبائر ـ نظرٌ وتأمّل.

([26]) بمعنى مطلق المسلم، وهو ما يجري في الغيبة وما بعدها من الكبائر المذكورة مثل البهتان.

([27]) والمغتاب لا يشترط أن يكون فرداً، بل يمكن أن يكون جماعة فيصدق التعيين بملاحظة الجماعة، كما لو قال: هذه الأسرة بخيلة، أو أهل هذه المدينة فسقة، فهنا يصدق التعيين، ويكون غيبةً.

([28]) بل في أصل صدق عنوان الغيبة على ما هو مشتهر بالقيام به أمام الناس إشكالٌ.

([29]) في كون غيبة الظالم من طرف المظلوم استثناء من حرمة الغيبة نظر شديد؛ فلا تجوز إلا فيما لو توقّف تحصيل الحقوق المسلوبة عليها أو رفع الظلم القائم بالفعل.

([30]) النصح ليس من مبرّرات جواز غيبة المسلم، ما لم يصل الأمر حدّ العنوان الثانوي والتزاحم وتطبيق فقه الأولويّات، بمعنى أنّ المكلّف يوازن بين المصلحة الآتية من النصح أو المفسدة المرتفعة بسبب النصح وبين مفسدة الغيبة، فإذا كان عدم النصح يسبّب مفسدة كبيرة جداً أكبر من مفسدة الغيبة، كوقوع مسلم في الظلم والاضطهاد لمدّة زمنية طويلة مثلاً، جاز، وإلا فلا، وهكذا لو تساوت المصالح والمفاسد تخيّر.

([31]) هذا ليس من موارد جواز الغيبة ما لم يكن هناك عنوان ثانوي أو قاعدة التزاحم، كما بيّنّاه آنفاً.

([32]) لم يثبت كون ذلك ـ بعنوانه ـ من مبرّرات الترخيص في الغيبة، ما لم تجر قاعدة التزاحم أو يطرأ عنوان ثانوي.

([33]) لم يثبت ذلك بعنوانه، بل بالعنوان الثانوي وقانون التزاحم فقط.

([34]) يجري عليه ما جرى على ما سبقه.

([35]) يجري عليه ما جرى على ما سبقه.

([36]) لم يثبت وجوبه، وإن كان نصر المغتاب فضيلة.

([37]) بالنسبة إلينا، فإنّ الأغلبيّة الساحقة من الاحتياطات الوجوبيّة التي نذكرها هنا منشؤها تردّد الأمر وأشكلة الموضوع وعدم وضوح أو قاطعيّة النتيجة على مستوى البحث العلمي، فهو احتياطٌ واقعي وليس صوريّاً.

([38]) بالنسبة إلينا، فإنّنا نقصد من الاحتياط الاستحبابي في هذه التعليقة، مجرّد الترجيح الشخصي للقيام بالفعل احتياطاً، وليس هو حكم شرعي، ولا ينتمي لاستحباب الاحتياط شرعاً في مورده، بمعنى أنّه ليس فتوى باستحباب الاحتياط.

([39]) ليس كلّ الاحتياطات الوجوبيّة يجري فيها هذا القانون، فلو تردّد الفقيه في حكمٍ ـ مثل الوجوب ـ فاحتاط وجوباً لكنّه كان حاسماً في رأيه أنّ الحكم ليس هو الحرمة، فهو يرى بطلان القول بالحرمة لكنّه متردّدٌ في القول بالوجوب مثلاً، ففي مثل هذه الحال لا يمكن الرجوع في احتياطه الوجوبي إلى من يقول بالحرمة (وهذا مثالٌ فرضيّ)، بناءً على نظريّة وجوب تقليد الأعلم.

([40]) دأبنا في هذه التعليقة قائم على خلاف العادة الجارية بين متأخّري المتأخّرين، فما لم يثبت استحبابه نشير إليه ونبيّن أنّه لم يثبت استحبابه، وكذلك الحال في المكروهات.

([41]) حسنُ الإتيان بمشكوك الاستحباب أو ترك مشكوك الكراهة برجاء المطلوبية ليس على إطلاقه، ففي بعض الموارد يشكل الإتيان برجاء المطلوبيّة، بمعنى أنّه إمّا مرجوح أو لم يثبت رجحانه، كما لو احتمل احتمالاً معتدّاً به وجود مزاحم لا تريده الشريعة، مثل كراهة التعامل التجاري مع أصحاب العاهات البدنيّة.