hobballah

الموقع الرسمي لحيدر حب الله

كلمات ومواقف

العقوبات في الإسلام بين الطريقيّة والموضوعيّة (الرؤية المقاصديّة)

تاريخ النشر: 7/18/2022
17270
التحميل

يُنقل عن المرجع الديني الراحل السيّد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي (2016م)، والذي كان رئيساً للسلطة القضائيّة في إيران بين عامي 1981 و 1989م، أنّه سأل السيّد الخميني (1989م) عن العقوبات في الإسلام، هل هي مأخوذة على نحو الطريقيّة أو الموضوعيّة؟ بمعنى هل هي بنفسها هدف أو أنّ الهدف منها وفلسفة وجودها ـ بالمنظور الفقهي الاجتهادي ـ هو تقليص الجرائم والمخالفات الشرعيّة والقانونية؟ فأجابه السيد الخميني حرفيّاً ـ كما يُنقل ـ: «من البديهي أنّها مأخوذة على نحو الطريقيّة».

معنى هذا الكلام الذي ينقله عن الأردبيلي بعضُ المسؤولين الكبار في السلطة القضائيّة، هو أنّ تشريعات العقوبات في الإسلام تؤخذ من حيث درجة تأثيرها في إصلاح المجتمع، فلو لوحظ أنّها غير فعّالة؛ لسببٍ أو لآخر، أو أنّ هناك طريقاً أخرى استجدّت تبدو أكثر فعالية في تحقيق الغرض والمقصد، فإنّه بالإمكان تعديل نظام العقوبات وفقاً لذلك. وهذه قراءة فقهيّة داخليّة هذه المرّة، وليست مقاربة سياسيّة أو إعلاميّة أو كلاماً ثقافيّاً عامّاً، إذا صحّ النقل وكان دقيقاً.

لستُ هنا بصدد إعطاء موقف فقهي من هذه الفكرة؛ فالأمر يحتاج لمزيد من المراجعة والتأمّل في مختلف النصوص الدينيّة في الكتاب والسنّة؛ لدراسة فلسفة هذه التشريعات وتمام العناصر الغرضيّة المأخوذة فيها، لكنّ اللافت هو تعبير "البداهة" الذي أطلقه فقيهٌ مثل السيّد الخميني. إنّه يعتبر أنّ الأمر بديهي وواضح.

لا أهدف هنا الحديث في سياق التداول الإعلامي، بل أتمنّى أن تكون هناك أُطروحات حوزويّة وجامعيّة ذات نسق فقهي اجتهادي حقيقي وجادّ، تتناول هذه القضيّة، بعيداً عن الشعارات والكلام الاستهلاكي الذي يُستخدم هنا عادةً من قبل مختلف الأطراف، عسى الله يوفّق الباحثين لمزيد من المعطيات والاجتهادات النافعة في هذا المضمار.

حيدر حب الله

الاثنين 18 ـ 7 ـ 2022م