السؤال: ما الدليل الذي يذكرونه على عدم حجيّة خبر الواحد؟ (أبو ياسر).
الجواب: لقد ذكر الرافضون لحجيّة خبر الواحد مجموعةً من الأدلّة على عدم حجيّته، وأبرزها باختصار:
أ ـ أصالة عدم الحجيّة، فإنّ غير العلم ليس بحجّة ما لم تثبت حجيّته بدليل، ولمّا ناقش الرافضون هنا كلّ أدلّة حجية خبر الواحد، رجعوا إلى مقتضى مبدأ عدم حجيّة ما يُشكّ في حجيّته، فتكون النتيجة هي عدم حجيّة خبر الواحد.
ب ـ الأدلّة القرآنيّة والحديثية الناهية عن العمل بالظن والتي تذمّ من يتبع الظنّ والتخرّص، وهي متعدّدة، فقد استدلّ منكرو حجيّة خبر الواحد الظنّي هنا بالآيات القرآنية العديدة التي تنهى عن اتباع الظن أو العمل به، وأنّ الدين لابدّ أن يكون يقينياً لا ظنيّاً، والمجموع من الظنّي واليقيني يساوي الظنّي؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات، ومن هذه الآيات: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء: 36)، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله إن يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾ (الأنعام: 116)، وقال عزّ من قائل: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾ (الأنعام: 148)، وقال تبارك وتعالى: ﴿قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ الا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (يونس: 34 ـ 36)، وقوله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..﴾ (الحجرات: 12)، وقال جلّ وعلا: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ الا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ (النجم: 28)، وقال تعالى: ]يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون[ (البقرة: 167 ـ 168)، فهذه الآيات الكريمة تنهى عن اتّباع غير العلم، كما في الآية الأولى، وتشير إلى عدم وجود أيّ قيمة للظن وأنّه لا يغني شيئاً ولا ينفع، وحيث إنّ خبر الواحد لا يفيد إلا الظنّ، بل هو من أبرز مظاهر الظنّ في الحياة البشرية، كان مشمولاً لإطلاق النهي عن اتباع الظن، ولا معنى للنهي هنا سوى عدم الحجية.
ج ـ الاستناد إلى بعض المجموعات الحديثيّة، مثل مجموعة أخبار طرح ما لم يكن عليه شاهد من القرآن، وأغلب الروايات التي بين أيدينا لا شاهد عليها من القرآن، ومثل المجموعة التي تدلّ على النهي عن العمل بخبر لا يعلم صدوره عن النبي وأهل بيته، بقطع النظر عن موافقة القرآن ومخالفته وما شابه ذلك.
وقد وقعت كلّ هذه الأدلة موقع نقاش طويل بين علماء أصول الفقه الإسلامي منذ قديم الأيّام، ويمكن مراجعة تفاصيل كلماتهم في الكتب المطوّلة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ حيدر حب الله – المحترم
السلام عليكم ورحمة من الله وبركاته :
تحية طيبة وبعد :
– من المراجع الشيعة العظام الذين يأخذون بحجية الخبر الواحد كدليل شرعي ، المرجع الديني الإيراني الكبير المرحوم الشيخ محمّد الصادقي الطهراني – قدّس الله نفسه الزكيّة –
والسلام عليكم كثيرا .