المشهور بين الفقهاء ـ بل ادُّعي عليه الإجماع ـ أنّه يجب على المرأة ستر تمام بدنها عن الناظر الأجنبي بما يشمل الوجه والكفّين والقدمين.
لكنّ جماعة من العلماء استثنوا من ذلك الوجهَ والكفّين، فأجازوا كشفهما للمرأة وأجازوا للرجل النظر إليهما من غير شهوةٍ ولا ريبة. ومن المتأخّرين والمعاصرين الذين وافقوا على هذا الاستثناء: الشيخ محمّد علي الأراكي، والشيخ محمّد أمين زين الدين، والشيخ فاضل اللنكراني، والشيخ محمّد تقي بهجت، والسيد محمّد حسين فضل الله، والسيّد محمّد محمّد صادق الصدر، والسيد علي السيستاني، والسيد محمّد صادق الروحاني، والسيد علي الخامنئي، والشيخ الوحيد الخراساني، والسيد كاظم الحائري، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي، والسيد محمود الهاشمي، والسيد موسى الشبيري الزنجاني، والشيخ جوادي الآملي، وغيرهم.
وتوسّع بعضٌ في الاستثناء فقالوا بجواز كشف القدمين أيضاً، ومنهم السيد محمّد حسين فضل الله، والسيّد محمّد محمّد صادق الصدر، وهو ما مال إليه في بحوثه العلميّة كذلك الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، وربما يفهم من السيد الطباطبائي صاحب الرياض. وفي بعض العبارات استثناء ظاهر القدمين، كما عند الشيخ محمّد جواد مغنيّة وغيره.
والذي توصّلتُ إليه، أنّه لا يوجد دليلٌ يُثبت وجوب ستر الوجه والكفّين والقدمين على المرأة، فلو اختارت كشفَ هذه الأعضاء جاز لها ذلك، ومن ثمّ جاز للرجال النظر لما كشفته منها، بلا فرق بين النظرة الأولى أو الثانية أو غيرها، شرط عدم الريبة والشهوة. وهذا بصرف النظر عن تزيين المرأة لهذه المواضع، فهذا أمرٌ آخر، نتعرّض له لاحقاً بحول الله.
ومجال البحث في هذه القضيّة طويل، لكنّ فكرةً أريدُ إيصالها هنا للتأمّل فيها جليّاً، وهو أنّني غير مقتنع بوجود دليل يُثبت ـ ولو بعمومه أو إطلاقه ـ التحريمَ في هذه الثلاثة (الوجه والكفّين والقدمين)، لا أنّني أُخرج هذه الثلاثة عن دليل التحريم العام أو المطلق بالتخصيص والاستثناء والتقييد المنفصل.
حيدر حبّ الله
الأربعاء 16 ـ 2 ـ 2022م